مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية
Volume 12, Numéro 2, Pages 843-860
2024-06-01
الكاتب : طبي الياس . عوايجية سماح .
ملخص: إنَّ الأمراضَ التي يُعاني مِنها الإنسانُ تنقسمُ إلى نوعينِ: النَّوعُ الأول و هو الأمراضُ العضويَّةِ التي يُشخِّصُهَا و يُعالِجُهَا الطَّبيبُ، أمَّا النَّوعُ الثَّاني فهو الأمراضُ الرُّوحيَّةُ، و التي يُشخِّصُهَا و يُعالِجُها الرَّاقي، كالسِّحْرِ و المَسِّ و العَيْنِ و الحَسَدِ، و التي غالبًا تتمُّ باستعانةِ السَّاحِرِ بالأرواحِ الخبيثةِ مِنَ الجِنِّ و الشياطينِ مِنْ أجلِ استِهدافِ الإنسانِ المَسْحُورِ في صحتِهِ عنْ طريقِ السَّحرِ، فكلُّ إنسانٍ مُعرضٌ في حياتهِ لخَطرِ السِّحرِ، و يُمْكنُ أنْ يَكُونَ ضحِيَةً في مُجْتَمَعِهِ نتيجَةً لأعْمَالِ السِّحْرِ التي يُسلِّطُ فيهِ السِّاحِرُ عليهِ شَيْطَانًا أو جِنِّيًا خَادِمًا لِلسَّحْرِ يُعَطِّلُ حَيَاتَهُ بالمَشَاكِلِ و الخُصُومَاتِ، و يُؤذِيهِ في صحتِهِ و يَعْمَلُ على تَخْرِيبِهَا مِنْ أجلِ تحطِيمِهِ، و في هذِهِ الحالةِ يلْتَجِأُ المَسْحُورُ إلى الرّاقي مُتَعَلِقًا و آملاً في بَركةِ عِلاَجِ القُرءانِ عَنْ طَرِيقِ الرُّقيةِ مِنْ أجلِ إرجاعِ التَّوازنِ إلى جَسدِهِ المَرِيضِ و مِنْ أجلِ إرجاعِ الطُّمأنِينَةِ إلى نَفسِهِ و التَّمتُعْ بِالرَّاحةِ في حياتِهِ الاجتماعية مِثْلَ النَّاسِ العادِيينَ. Abstract: The diseases that a person suffers from are divided into two types: the first type is the organic diseases that the doctor diagnoses and treats, while the second type is the spiritual diseases that the raqy diagnoses and treats, such as magic, demonic possession, the evil eye, and envy, Which is often accomplished by the magician seeking the help of malicious spirits from the jinn and devils in order to target the bewitched person in his health through magic, Every person is exposed in his life to the danger of magic, and can be a victim in his society as a result of the acts of magic in which the magic is inflicted Cast a demon or genie on him who serves magic and disrupts his life with problems and disputes And it harms his health and works to sabotage it in order to destroy him, In this case the bewitched person resorts to the raqy relying on and hoping for the blessing of treating the Qur’an through Ruqyah in order to restore Balance to his sick body and in order to return reassurance to himself and enjoy comfort in his life Social like ordinary people.
السَّحْرُ : أ. تعريف السَّحْرِ لغة: يُطلقُ السِّحرُ في اللُّغةِ على كلَّ شيءٍ خَفِيَ سبَبُهُ و لَطُفَ و دَقَّ، و تقولُ العربُ في الشَّيءِ الشَّدِيدِ الخَفَاءِ: أخْفَى مِن السَّحْر، و قال ابن منظور: السَّحْرُ فِي أَصْلِهِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، و السَّاحِرَ لَمَا أَرَى البَاطِلَ فِي صُورَةِ الحَقِّ و خَيَّلَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ قَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ صَرَفَهُ (الضَّويوي مراد، 2014م، ص55)، و سَحَرَ الفِضَّةَ،إِذَا طَلاَهَا بِالذَّهَبِ (أدهم إبراهيم،2002م، ص 25). ب. تَعْرِيفُ السَّحْرِ اصطلاحا: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اِسْتِخْدَامِ الجِنِّ و الشَّيَاطِينِ، أَوْ قِوَى الحُرُوفِ و الأَعْدَادِ، أَو الطَّلاَسِمِ، أَوْ قِوَى الكَوَاكِبِ و النُّجُومِ، أَوْ قِوَى النُّفُوسِ الخَبِيثَةِ و الأَرْوَاحِ الشِّرِيرَةِ، مِنْ أَجْلِ إِلْحَاقِ الأَذَى بِالإِنْسَانِ (مزاوي المحجوب ، 2012م، ص 199)، و قَدْ يَمُوتُ المَسْحُورُ أَوْ يَتَغَيَّرُ طَبْعُهُ(السِّباعي سعد الله عثمان ،2009م، ص 10)، و السِّحْرُ هُو عُقَدٌ، و رُقًى شِرْكِيَّةٍ، و كَلاَمٌ يُتَكَلَّمُ بِهِ أَوْ يَكْتُبُهُ السَّاحِرُ أَوْ يَعْمَلُ شَيْئًا يُؤَثِرُ فِي بَدَنِ المَسْحُورِ أَوْ قَلْبِهِ أَوْ عَقْلِهِ، و لَهُ حَقِيقَةٌ فَمِنْهُ مَا يُمْرِضُ و مِنْهُ مَا يَقْتُلُ، و مِنْهُ مَا يَأْخُذُ الرَّجُلَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا، و مِنْهُ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ و زَوْجِهِ، و مَا يُبَغِّضُ أَحَدهُمَا إِلَى الآخَرِ، أَوْ يُحَبِّبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ (السِّباعي سعد الله عثمان ،2009م، ص 10)، و العَرَبُ سَمَّتْ السَّحْرَ سِحْرًا لأَنَّهُ يُزِيلُ و يَصْرِفُ الصِّحَةَ إِلَى المَرَضِ(حسين عبد الله، 2010م، ص 13)، و لِلسِّحْرِ حَقِيقَةٌ، و لَهُ تَأْثِيرٌ فِي إِحْدَاثِ الأَلَمِ فِي الجِسْمِ و إِتْلاَفِهِ (السِّباعي سعد الله عثمان ،2009م، ص 10). ; الرُّقية: أ. تعريف الرُّقية لغة: يعرف ابن منظور الرُّقية في كتابه لسان العرب قائلاً: تأتي الرُّقية بمعنى الارتقاء و الرُّقي و الصُّعود، يُقَالُ: رَقَى فلان فوق الجبل، أي: صعد و ارتفع، و فلان مازال يرتقي به الأمر حتى يبلغ غايته، و رَقَى الرَّاقي رُقيةً، أي: تَعَوَّذَ و تَلاَ و رَتَّلَ، و الرُّقية: هي العُوذَة، و التي يُرْقَى بها المريض كالصَّرْعِ و الحُمَّى، و الجَمْعُ لكلمة الرُّقيةِ هو رُقًى، و تقول: اسْتَرْقَيْتُهُ فَرَقَانِي رُقْيَةً، فَهُوَ رَاقٍ، و قَدْ رَقَاهُ رُقْيًا و رَقْيًا، و رَجُلٌ رَقَّاءٌ: صَاحِبُ رُقًى، و يُقَالُ: رَقَى الرَّاقِي رُقْيَةً و رُقْيًا إِذا عَوَّذَ و نَفَثَ فِي عُوذَتِهِ. ب. تعريف الرُّقية اصطلاحا: هي طلب المُسترقي (المريض) من الرَّاقي (المعالِج) رُقْيَتِهِ رقيةً شرعيةً، أي مشروعة في الدِّينِ الإسلاميِّ، وذلك من خلال قراءة الرَّاقي للقرآن الكريم أو بعض الأدعية أو أسماء الله الحسنى التي جاءت في الأحاديث النبوية الواردة في هذا الشأن، و هو واضعٌ يده اليمنى على رأس المُسترقي، أو يَرقي له في الماء للشُّربِ و الاغتسال به، أو في زيت الزَّيتونِ للدَّهنِ به في موضع الألمِ، أو في العسلِ. ; الرَّاقي: الرَّاقي هو ذلك الإنسان الذي يعرف الله حقَّ المعرفة، و يجتهد في طاعته و يجتنب معاصيه، و يداوم على ذكره، حتَّى يتمكنَّ مِنْ طَرْدِ الشَّيطان الخَادِمِ لِلسَّاحِرِ مِنْ جِسْمِ المَسْحُورِ، و يتصدى الرَّاقي للقيام بفك السِّحرِ، و محاربة الأرواح الشِّريرة التي تلحق الضرر بالنَّاس لهذا فهو يحتاج إلى خبرة و دِرَايَةٍ و أمور ليست متوافرة في الإنسان العادي، و هي التي يسميها ماكس فيبر بالكاريزما، و لقد أحصى كمال أدهم في رسالة علمية حول موضوع الرُّقيةِ و السِّحرِ و السَّحَرة، نَالَ بها درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بدرجةِ ممتازٍ، أحَدَ عَشَرَ صفة للرَّاقي و هي: 1- العلم. 2 - الإيمان و التقوى، لأنَّ الشِّفَاءَ يَتَوَّقَفُ عَلَى قُوَّةِ إيمَانِ الرَّاقِي. 3- الجُرأة. 4- الخِبرة. 5- الصِّحة و العافية. 6- الذكاء و رَجَاحَةُ العقلِ. 7- احتسابُ العملِ لوجهِ اللهِ. 8- أن يكون متواضعاً. 9- أن يكون متزوجاً. 10- قُدرته على صيانة نفسه و الاحتراز من ضرر الجانِّ و السِّحرِ . 11- كتمان السِّرِ(أدهم إبراهيم، 2002م، ص 174). ; الجِنُّ: أ. تعريف الجِنِّ لغة: إنَّ كلمةَ الجِنِّ و مشتقاتُهَا تتفقُ جميعًا منْ حيثُ اللغة في معنى واحد هو السِتْرُ و الخَفَاءُ، فَيُقَالُ: لا جِنَّ بِهذا الأمرِ، أي لا خَفَاءَ، و جنَّهُ الليلُ: سَتَرَهُ و أظلَمَهُ (البستاني، بدون سنة، ص 302)، و منه قوله تعالى: فلمَّا جَنَّ عليهِ الَّيْلُ رَءَا كَوكَبًا قَالَ هَذا رَبِّي(سورة الأنعام، الآية 77)، و سُمِيَ الجَنِينُ جَنِينًا لأنَّهُ مُسْتَتِرٌّ في رَحِمِ أمِّهِ، و مِنْ ذلكَ قولُهُ تعالى: و إذا أنْتُمْ أجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أمَّهَاتِكُمْ (سورة النجم، الآية 31)، و الجَنَانُ: هو الثَّوبُ لِسَتْرِهِ الجِسْمَ، و قِيلَ أيضًا أنَّ الجَنَانَ هو القلبُ الَّذي يَسْتُرُهُ عَظْمُ الصَّدْرِ ، و الجُنُونُ هو اختِفَاءُ العَقْلِ أي ذَهَابُهُ، و يُطْلَقُ اسمُ الجَنَّةِ على الحَدِيقَةِ ذاتِ الشَّجَرِ، الَّتِي تَسْتُرُ الأرضَ بِظِلاَلِهَا،(البستاني، بدون سنة، ص303)، و كُلُّ ما سُتِرَ عنكَ فَقَدْ جَنَّ عنكَ (أبادي الفيروز ، 1994م، ص 1532)، و الجِنُّ: كُلُّ ما استُتِرَ و خُفِيَ عنِ الحَوَاسِ، و قِيلَ سُمِيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهَا لا تُرَى (البستاني، بدون سنة، ص 303)، و قدْ كانَ العربُ في الجاهِلِيَةِ يُسَمُونَ الملائِكَةَ جِنًّا لاسْتِتَارِهِمْ عَنِ العُيُونِ ( العيايدة جابر عبد القادر، 2015م، ص 13).
بوسالم أحلام
.
عابد يوسف
.
ص 117-132.
Yahia Zeghoudi
.
pages 74-88.
Said Houari Amel
.
pages 257-268.
منصورية ريمة
.
بوطقوقة مبروك
.
بن عرفة إبراهيم
.
ص 43-65.