المجلة الجزائرية للقانون والعدالة
Volume 1, Numéro 1, Pages 9-37
2015-06-15
الكاتب : عبد المجيد زعلاني .
عند إمعان النظر في التشريعات العقابية لا يُستبعد أن نكتشف أهدافا وقائية لبعض قواعدها، يمكن أن نلمسها بوجه خاص في الوظيفة الوقائية المعترف بها تقليديا للعقوبة على الأقل لدى تيار كبير في الفقه الجنائي الكلاسيكي. بل أكثر من ذلك يبدو أن المشرع ولغرض تجسيد هذه الوظيفة في الواقع يتجه إلى إحاطة العقوبة بترسانة من الآليات الوقائية التي تتراوح في مجملها بين تشديدها وتخفيفها. ولكن بالتوازي مع هذه الملاحظة، لاشكّ في أن التشريعات الجزائية تستهدف بالأساس معاقبة من يخالف أحكامها، ذلك أنها تبقى في جوهرها تشريعات ذات طابع قمعي. مما يترتب عنه أن تبقى الوقاية من الإجرام في القوانين العقابية، مهما اتسعت مكانتها فيها، ضيقة ومحدودة للغاية بل وغريبة عن هذه القوانين. بيد أنه سرعان ما يتبين لنا أن هذه الملاحظة بعيدة ان تعبر عن كل الواقع، ذلك أن العيدد من التشريعات التكميلية الحديثة المتضمنة إدماج قواعد القانون الدولي الاتفاقي في القانون الداخلي تتجه للاعتراف صراحة ومباشرة بمكانة خاصة إلى جانب قواعدها العقابية لقواعد تهدف للوقاية من الإجرام.لابد إذن أن نخلص إلى أن مواصلة هذا النهج من شأنه أن يجعل الوقاية من الإجرام تحتل مكانة كفيلة بأن تفتح أمام القانون الجزائي المعاصر واحدا من أهم السبل التي يمكن أن تقوده نحو التجدد والحداثة. هكذا ربما تكون الوقاية من الإجرام باختيار حلول مبتكرة ومتكيفة مع الواقع إلى جانب رفع التجريم والطرق البديلة للخضومة الجزائية من السمات الأساسية لقانون العقوبات في الزمن القادم.
الجريمة-الجزاء-الوقاية-سياسة التجريم-رفع التجريم
أرزقي سي حاج محند
.
ص 127-144.
قديدر سماعيل
.
ص 242-252.