الممارسات اللّغويّة
Volume 4, Numéro 1, Pages 123-146

أثر أُصُول الفقه في توجيه أُصُول النَّحو

الكاتب : طارق بومود .

الملخص

لقد سلك النّحويون في ضبط الكثير من المصطلحات النّحوية وتحديد مضامينها وتشخيص دلالتها نهج الأصوليين ومصطلحات العلوم الإسلامية التي كانت سائدة ومهيمنة على الحياة الثقافية والعلمية، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لنشأة العلوم تطورها، التي اتخذت في بدايتها صفة التفاعل والتمازج المعرفي؛ لكونها لا تمتلك رؤية منهجية واضحة حتى تستطيع تقنين نفسها بنفسها، وكذلك يوجد بين هذه العلوم علائق معرفية، واتصالات علمية يخدم بعضهم البعض وعلاوة على ذلك، فإن السّمة البارزة التي تتصف بها لغة النص الديني أنها وعاء معرفي وتشريعي تتداخل فيه جميع التخصصات سواء الشرعيّة منها؛ كالتفسير والحديث والفقه وأصوله وغيرها أو لغوية؛ كالبلاغة والنّحو والتّصريف ونحو ذلك، وعليه، فلا بدّ على أيّ دارس للتراث اللّغوي والنّحوي العربي، أن يكون على إطلاعٍ واعٍ بطبيعة العلوم ومناهجها السّائدة في العصر الأول للخلافة الإسلامية؛ فإذا لم يكن على فهم جيد واسع بهذا التّداخل والتّكامل، لن يستطيع قطعًا معالجة المسائل النحوية. ولا يتأتى له ذلك إلا من خلال استكناه هذا التّفاعل؛ لكون العلوم في تلك الحقبة الزمنية تتصف بسمة التداخل العلمي الذي اصطبغ بها التفكير العلمي عند علماء المسلمين الأوائل؛ ومرد ذلك أن أنها كانت في بداية ظهورها تفتقر إلى المنهج والمصطلح، حتى تخضع لسنة التدرج والتراكم المعرفي والمنهجي، الذي يمهد لها الطريق للاكتمال والتّأصيل والنّضج.

الكلمات المفتاحية

الفقه- النحو العربي- العلاقة بين أصول الفقه وأصول النحو- المصطلح النحوي