الممارسات اللّغويّة
Volume 3, Numéro 4, Pages 11-20
2012-12-01

مدرسة تعليم اللغة العربية في القرن الرابع الهجري مقاربة ديداكتيكية لجوانب من مناهجها وموضوعاتها

الكاتب : رشيد حليم .

الملخص

يعتقد بعض اللسانيين العرب أنه لم يعهد في تاريخ الدرس اللغوي العربي القديم وجود مدرسة تعليمية تهتم بالعربية وموضوعاتها، وقد يكون من باب المجاوزة التاريخية والفكرية، القول بتنبه فقهاء العربية إلى تشكيل رؤية علمية ومنهجية تسعى إلى تعليم العربية ومعارفها إلى النشء العربي والمستعرب. غير إنّ الناظر في ما أنتجه علماء العربية في القرن الرابع الهجري خاصة يجد جذور التأسيس لمدرسة تعليمية عربية تجلت ملامحها في ما نبّه عليه ابن خلدون وما ذكره إبراهيم أنيس في توصيفه لمدرسة أبي علي الفارسي التعليمية التي خرّجت علماء كبار ومعلمين عظام أشهرهم ابن جني والربعي والجرجاني، وامتد قبسها إلى المتأخرين كالعكبري (ت616هـ) وابن الحاجب (ت646هـ) وابن عصفور (ت665هـ) وابن خلدون وغيرهم من علماء العربية ممن كان على محيط فكره من الواردين ومن جليل كتبه من اللاقطين وجميعهم ينهل من صاف معينه ويستقي من عذب مورده. والحق، إنّ هذه المدرسة التعليمية التي أقامها الفارسي إنما خطط هيكلها وسطر مضامينها في كثير من مؤلفاته اللغوية أشهرها الإيضاح، وتبعه تلميذه ابن جني في ما ألف من مختصر الكتب التعليمية أشهرها: التصريف الملوكي وعلل التثنية. وتنبني قواعد هذه المدرسة التعليمية على مبادئ تشبه ما نهجه البيداغوجيون في ضبط برنامجها وطرائق التحصيل فيها، بيد أنها لم تخرج عن وضع الكيفيات لإتقان اللسان العربي والتمكين من اكتساب الملكة اللسانية السليمة.

الكلمات المفتاحية

اللغة العربية- مدرسة تعليم- القرن الرابع الهجري- مقاربة ديداكتيكية- الكتب اللغوية