الموروث
Volume 1, Numéro 1, Pages 167-174

الشّعر الجفريّ عند سيدي لخضر بن خلوف

الكاتب : عبد القادر فيطس .

الملخص

تنتمي القصائد الجفريّة إلى الشّعر الدّينيّ في موضوعها، وهي من أندر القصائد في الشّعر الملحون الجزائريّ، والشّعر الجفريّ -على قلّته- فيه يتنبّأ الشّاعر بحوادث تقع مستقبلا؛ بالاعتماد على الرّموز« يختص الشّعر الملحون بنوع يسمّى الجفريّات، وهو التّنبؤ بالحوادث المستقبليّة، والواقع أنّهم يتّخذون هذا الأسلوب كمطيّة للنّقد السّياسيّ، متّخذين لهذه الغاية إشارات ورموزا يدركها المعاصرون ويفهمون مغزاها»(2) أيّ وقائع يخبر بها على اعتبار ما سيكون، وكأنّها اختلاس من الغيب، وأمور الغيب لا يعلمها إلا الله باستثناء ما أطلعه الله من عنده للصّالحين من عباده، فيضع على ألسنتهم كلاما يقع لا محالة وعلى حدّ تعبير ابن خلدون «إنّ البشر محجوبون عن الغيب، إلاّ ما أطلعه الله عليه من عنده في نوم أو ولاية».(3) وتعتمد قصائد الجفر –أحيانا- على الحروف كرموز للدّلالة على توضيح شيء غامض، أوحوادث تأتي في المستقبل، ويرى الباحث عبد الحميد صالح حمدان في تقديمه وتحقيقه لرسالتين في سرّ الحروف ومعانيها، واحدة لابن عربيّ والأخرى "لأبي الحسن الحراليّ" بأنّ الحروف «فرع من علم الجفر، وهو علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقلّ بالدّلالة، ويسمّى كذلك بعلم التّكسير، ومنه تعرف حوادث العالم إلى انقراضه، وقد أضحى هذا العلم، وعلى يد بعض الفرق الباطنيّة نوعا من الممارسة السّحريّة».(4) ويرى بعض العلماء أنّ الحروف وأسرارها سارية في الأسماء، وسارية في الأكوان وتتّصل بالرّوحانيّات والفلك والتّنجيم، والصّوفيّة يرون أنّ الحروف لها دلالات خاصّة في أسماء الله الحسنى المشعّة بالأسرار والخواصّ وينال بها كلّ مطلوب، والحروف عندهم تكمن في الحقائق البسيطة للعلم الإلهيّ قبل انصباغها بالوجود العينيّ، ونجد أسرار هذا العلم مبثوثا في كتب المتصوّفة كما يقول الحراليّ:« وكذلك في سائر الأسماء والمسميّات في جميع اللّغات يختصّ كلّ اسم من الحروف بما يناسب أحوال تلك الأمّة في ذلك المسمّى في إدراكها وانتفاعها به».(5) ويتّخذ أسلوب الجفر كمطيّة للنّقد الاجتماعيّ والسّياسيّ برؤى مستقبليّة؛ صادرة عن هبة غيبيّة يهبها الله لمن يشاء من عباده الصّالحين. ومن أشهر الكتب الّتي ألفت في الجفر كتاب "مفتاح الجفر الكبير" لمحمد بن عليّ السّنوسيّ(6)، يعتمده المتصوّفة بكثرة.

الكلمات المفتاحية

الشّعر الجفريّ; لخضر بن خلوف