مجلة عصور الجديدة
Volume 13, Numéro 1, Pages 88-109
2023-06-06
الكاتب : الفقيه احسين حمد احسين محمود .
كان علم البيزرة مزدهرًا ومعروفًا في تاريخ العرب إبان ازدهار حضارتهم وتمدُّنهم، ثم بدأ يختفي فيما اختفى من تراث الأجداد، وفُقدت غالبية كتبه ونسيها الناس، فلم يكد يذكره أحدٌ ممن ألَّف في تاريخ العلوم والتراث الإسلامي. لقد انتشر الصيد بكواسر الطير، في العصر الإسلامي، وصارت هذه الهواية خاصة بالطبقات المترفة، لأنها تحتاج إلى آلات الصيد من بزاة وفهود وكلاب، إضافة إلى الخيول الأصيلة والبيازرة. ويكاد الصيد بالطيور الجوارح كالبازي والصقر والشاهين وغيرها أن يكون من أكثر الظواهر الحضارية تغلغلاً في حياة العرب على مر الزمن، وحتى في مجال الشعر والرسم والقصص الشعبي. وقد ظل العرب متمسكين بهذه الهواية ولكن بأنظمة وقواعد، وأضافوا إليها ما ظهر ما عند الأمم الأخرى من أصولها، وكانت هذه الهواية ضربًا من ضروب الرزق ومتعة من متع النفس. ولونًا من ألوان الحرب أيام السلم. وهم ما انفكوا منذ أقدم عصور جاهليتهم يألفون الغزوات والغارات. ولشدة تعلق العرب على مستوياتهم بهذا النوع من الصيد؛ فقد تطور من "هواية" تُرضي طلاب الرياضة والمتعة إلى علم ذي قواعد وأصول عن كيفية تدريب الطيور الجوارح، ومعرفة طرق علاجها إذا ما ألم بها مرض في أجزاء من الجسم، وغدا لهذا العلم مصطلحاته الخاصة، وخبراؤه وعلماؤه الذين يعرفون كل ما يهمهم في هذا الميدان على المستويين النظري والعلمي. وقد عرف العرب والمسلمون كثيراً من أجناس الطيور الجارحة المستعملة في الصيد وأنواعها، ووصفوا الطيور القابلة للتربية والتدجين والتدريب على الصيد. ولما امتدت حضارتهم في الشام والعراق ومصر وغيرها من البلدان التي وصلتها جيوش الفتح الإسلامي، كان من الطبيعي أن يدونوا أصول الصيد، وكان علماء اللغة قد سبقوا ودونوا أسماء الطيور والجوارح ضمن ما دونوا في جزيرة العرب من أصناف الحيوان دون النظر الى تربيتها وطبها وحسن الانتفاع بها. ثم أخذوا بعد ذلك ينظرون في إليها بالنظر العلمي والعملي معاً.
التاريخ الإسلامي. الحضارة الإسلامية. تاريخ العل ; م عند المسلمين. علم البيزرة.
سالم عريبي أسماء
.
ص 446-477.