الخطاب
Volume 9, Numéro 18, Pages 231-258

تحليل الخطاب والنقد الاجتماعي: بعض نقاط تقارب وتباعد تخصصات غير متجانسة - لورانس روزييه(laurence Rosier)-

الكاتب : نعمان عزيز .

الملخص

هل بإمكان تحليل الخطاب والنقد الاجتماعي أن يصبحا وجهين متكاملين لمقاربة متماثلة تماثلا محسوسا مجالها المواضيع النوعية؟ فالأول يشتغل دون شك، وكما يدل على ذلك اسمه، على كيان تحليل خطابات تشمل الأدب وهي قابلة إلى حد ما لكي تحدّد بوضوح، في حين، يمنح الثاني أفضلية لموضوع يبدو أكثر تجانسا ومحدودية هو النص الأدبي. لكن ألا يسعى كلاهما لفهم ما خلف الكلمات من "رؤية للعالم"؟ ويفترض كل منهما فلسفة للتاريخ، ونظرية للذات ورؤية اجتماعية ونقدية للعالم افتراضا مسبقا؟ أو لا يميّز النموذج الثلاثي "دمج تاريخي (historisation) ودمج سياقي(contextualisation) ودمج اجتماعي(socialiation)" (دوشي Duchet وفاشون Vachon، 1998) الأبحاث المقامة في تحليل الخطاب مقدار ما هو الحال في النقد الاجتماعي؟ أوليس البعد النقدي بعدا مشتركا بينهما؟ أو لم يكن كلاهما (أيزالان كذلك؟) "نظريات ناشطة (militantes)"؟ ذلك ما أكده دوشي سنة 1971: "إذا وجب تقديم تعريف (للنقد الاجتماعي) فإنه يعدّ ناشطا ينحو في ذلك منحنى السيميائيات النقدية للإيديولوجيا». ويظهر صدى ذلك مع متيرون (Mitterand) الذي تحدث عن "نقد اجتماعي ناشط" أثناء اختتام أشغال ملتقى تورنتو (Toronto) المنعقد سنة 1972 (تم نشرها سنة 1975). كما كشف "قلق" ميشل بيشو (Michel Pêcheux) بدوره عن تداخل الالتزام السياسي مع البناء النظري: "أيتعلق الأمر في نهاية المطاف بقضية باحثين اشتراكيين منكبين على تحليل الخطاب من خلال الخطاب الاشتراكي الذي اتفق على أنه بمثابة تلك المرآة التاريخية الاستثنائية التي يفترض أن يأتي "العلم" فيها على وجه التحديد ليتكثف فيما هو سياسي؟» (ص.6). إن مقارنة النسيج الأدبي في خاصيته الاجتماعية تلتقي بذلك مع عملية فك ما بداخل الممارسات الخطابية من إيديولوجيا مشفّرة وذلك في عملية البحث عن تمفصل الواقع والعالم ومادية النصوص الخطابية. وقد تمّ توضيح ظروف نشأة وإنتاج النصوص والخطابات وانتقالها من خلال دراسات أنجزت من "الجانبين"، حتى وإن كان الشق الإيديولوجي كبيرا بين هيجيلية (l’hégélianisme) مؤسِّسي النقد الاجتماعي وبين الثبات الألتوسيري (althussérien) المميز لمحللّي الخطاب الأوائل. تتجلى الفروقات أيضا على مستوى الموضوعات: حيث يهتم النقد الاجتماعي بموضوع تقليدي، هو الأدب، مقترحا مقاربة نفض عنها الغبار بصفة كلية، ويتأسس تحليل الخطاب بـ"استيلائه" على مجالات اتخذت الخطاب ميدان بحث لها.

الكلمات المفتاحية

--