دراسات نفسية وتربوية
Volume 19, Numéro 1, Pages 34-71
2003-11-15
الكاتب : بن عيسى زغبوش .
إن ملاحظة الواقع اللغوي يفيد أن معرفة معجم اللغة أو مجموع مفرداتها، تقتضي الإحاطة بكم هائل من المعلومات المرتبطة بهذه المفردات. وبذلك، يستطيع الفرد أن يؤكد أن بعض المتواليات اللغوية تنتمي إلى لغته، وبعضها الآخر لا ينتمي إليها، وإن لم يكن قد سمعها أو أنتجها من قبل (Segui، 1992) وبالرغم من أن محاولة القيام بجرد للكلمات التي يعرفها المتكلم تبين لامحدوديتها، فإن الطفل العادي يكتسب جزءا مهما من كلمات محيطه اللساني في فترة وجيزة، خلاف تعلم مفردات المعجم التي تمتد طوال الحياة. المعجم الذهني هو مخزن معارفنا حول الكلمات (Schrender و Floresd ' Arcais، 1992: 409) ونتعرف عليه من خلال الكلمات، فإن فهمنا لهذا المعجم لن يتأتى إلا بفهم بنية اللغة، ومكوناتها، وكيفية اشتغالها ... وإذا كان المعجم الداخلي يتضمن معلومات غير لسانية صرفة، فإن معرفة الكلمات لا تقتصر على ما نجده مدونا في المعاجم والقواميس فقط، بل تتضمن أيضا مظاهر معرفة العالم، أي ما يمكن أن يشبه ما يوجد في الموسوعات. وبذلك تبقى نماذج الذاكرة المعجمية مرتبطة أساسا بالتمييز بين الكلمة في ذاتها والمعرفة حول العالم التي تحيل عليها. وإذا كانت الذاكرة المعجمية موضوعا معرفيا غير قابل للملاحظة المباشرة، فإن المسار الذي عرفته دراسة السيرورات المعرفية لتنظيم مداخل اللغة ذهنيا، هو الذي سنحاول توضيحه في هذه الدراسة؛ وسنعمل - في البداية على تبرير تناولنا لهذا الموضوع، من خلال جملة من المقتضيات التي ستساعدنا على تطوير تصورنا لعلاقة اللغة العربية بالذاكرة المعجمية.
الذاكرة المعجمية ؛ المداخل المعجمية ؛ النفاذ إلى المعجم الذ
زاوي عبدالرحمن
.
ص 373-386.