الخطاب
Volume 7, Numéro 10, Pages 149-164

النزعة التراثية في المسرح الذهني لتوفيق الحكيم

الكاتب : بولحواش وردية .

الملخص

تتأسس هذه المقالة على هذه الإشكالية: هل أكد المسرح الذهني حضوره وجديده، أم أن اتكاءه على التراث جرفه داخل حضارته.؟ ما هي العلاقات الموجودة بين أجزاء النص المسرحي وبين اللبنة التراثية التي كانت منطلقا له؟. المسرح فن أزلي فهو وسيلة تصحح نظرتنا للأمور عن طريق توسيع فهمنا لأنفسنا وللحياة، هو مدرسة تعلَمنا معنى الحياة، وكيفية النضال، لأنه يخترق حدود الذات والفردية إلى مجال أوسع هو الغير والشمولية، فالمسرح لم يكتف بوظيفته داخل مجال الوعي إنما تعمق إلى أبعد من ذلك، محاولا أن يتلقف المكبوت في لاوعي الإنسان، وقد كان أرسطو أول من فطن لهذه الوظيفة اللاشعورية للمسرح عندما تحدث في كتابه "فن الشعر" عن تأثير التراجيديا أو فن المآسي المسرحية فيما سماه تطهير النفوس وذلك بإثارتها لعاطفتي الخوف والشفقة، إثارة تخلص النفس البشرية عن طريق لا شعوري من نزعات العنف المكبوتة فيها، وهذه النظرية وسعها مفكرو العصر الحديث عندما تحدثوا عن تطهير النفس من كل مكبوت، فقط "أبدلوا لفظة التطهير النفسي بلفظة أو اصطلاح ادخار الطاقة. "(1) والمسرح كذلك هو عبادة تحقق لصاحبها درجة عالية من التعالي، فالأشواق التي يجدها العابد في صلاته تتحقق للمسرحي في مسرحه " فالأمر الخطير في المسرح هو أنه طقس من الطقوس نحقق به درجة من التعالي، لا تتوقف على دروس أو علوم، لأن الطقوس شأن من شؤون القلب ولأن للقلب منطقه الذي يغطي أكبر رقعة في وجود الإنسان وممارساته(2)، أما عن المادة الأولية التي يتكئ عليها الكاتب المسرحي فهي كوكبة من المتفرقات، قد يأخذ موضوعا اجتماعيا يصوغه صياغة فنية، أو ينقب في التاريخ ليجد كنوزا لا عدّ لها من القصص، وبوسعه أن يعود إلى المحيطين به ليزودوه بهمومهم وتطلعاتهم، "فالَملحُ من الهواجس، والمتعب من الهموم، والموجع من الجراح، والمفرح من الأحلام... هذا كله يتحول إلى نص مسرحي، سواء كان النص إبداعا من الآن وللآن، أو متكئا على جسور الماضي."(3)، وقد عرف العرب أشكالا مختلفة من النشاط المسرحي منذ قرون بعيدة فالحكواتي أو القوال، والسامر والنياحة والاستسقاء كلها ظواهر مسرحية تعد-بحق-الإرهاصات الأولية لميلاد المسرح العربي، هذا المسرح الذي كان في مد وجزر يحاول إثبات وجوده، وشيئا فشيئا وبتأثره بالمسرح الغربي كون كتابنا المسرحيون مسرحا عربيا حقيقيا استطاع التأثير في كيمياء الإنسان ومشاعره،حتى أصبح متجذرا في أعماق وجدانه العربي.

الكلمات المفتاحية

--