khazzartech الاقتصاد الصناعي
Volume 6, Numéro 2, Pages 583-602

إشكالية التحرير المالي في القطاع البنكي: من بنوك تقليدية إلى بنوك الظل

الكاتب : بن نعمون حمادو . بوعشة مبارك .

الملخص

خضع النظام المالي، والنظام المصرفي على وجه الخصوص، منذ عشرينيات القرن الماضي لتنظيمات و قواعد صارمة كنتيجة طبيعية و حتمية لما خلفته الأزمة المالية العالمية لسنة1929 والدور السلبي الذي لعبه هذا القطاع المالي في تأجيجها. وتجدر الاشارة إلى أن الدول الأكثر ليبرالية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، هي التي كانت السباقة في سن قواعد وتنظيمات مصرفية صارمة من أجل ضمان استقرار النظام المالي و تجنيبه الخطر النظامي و ما ينتج عنه من أثار سلبية على الاقتصاد الحقيقي. لكن الأحداث الاقتصادية و المالية و السياسية الهامة التي عاشها العالم بتداءا من سنة 1970 كانت سببا في بداية التحول العميق الذي مس الاقتصاد العالمي و المتمثل في تراجع دور الدولة في الاقتصاد و معه أفكار المدرسة الكنزية و التوجه الجديد نحو اقتصاد السوق تحت تأثير أفكار المدرسة الكلاسيكية الجديدة و زعيمها ميلتون فريدمان. تجسد التوجه نحو اقتصاد السوق في النظام المالي فيما شهده هذا النظام من تغير في القواعد و التنظيمات المالية ،و لما كان النظام المصرفي أهم مكونات النظام المالي فقد كان الأكثر عرضة لهذه الظاهرة الجديدة التي ساهمت في إحداث تغير جدري و توسع غير مسبوق في نشاطه خاصة في الدول المتقدمة. فنتيجة المرونة التي تتيحها التنظيمات الجديدة ،على غرار ما أقرته لجنة بازل للتنظيمات المصرفية، استطاعت البنوك أن نتوسع نشاطها إلى مجالات مالية أخرى كالتعامل في الأوراق المالية ،التوريق ، ادارة المحافظ الاستثمارية ، نشاط التأمين ، .....أخ، كما استطاعت بفضل الابتكار المالي من إنشاء منتجات مالية جديدة و أشكال جديدة من التنظيم مكنها من إخفاء جزء كبير من نشاطها في هيأت خارج الميزانية مما دفع بالمختصين إلى القول بأنه يوجد حاليا نظام مصرفي ظاهر يخضع للقواعد و التنظيمات السارية و نظام مصرفي غير ظاهر ، أو ما يعرف بنظام المصرفي الظل The shadow banking ، الذي تستعمله البنوك لإخفاء نشاطها ، على غرار صناديق التحوط و الصناديق التي تنشؤها البنوك في إطار عمليات التوريق ، و التي لا تخضع لأي قيود تنظيمية .

الكلمات المفتاحية

التحرير المالي، القواعد والتنظيمات المصرفية، التوريق، صناديق التحوط، النظام المصرفي الظل.