الخطاب
Volume 6, Numéro 8, Pages 139-154

البلاغة والتداولية قراءة في تداولية الخطاب البلاغي

الكاتب : ملاس مختار .

الملخص

إنّ من أهمّ الأسباب الّتي كان لها الأثر الأكبر في إخصاب النظرية النقدية الحديثة والمعاصرة هو ذلك التنوّع في مناهج الدراسة النقدية من بنيوية وأسلوبية وتداولية وسيميولوجية وتفكيكية وغيرها. وكان على هذه المناهج كي تحفظ ماء وجهها، وتحافظ على كيانها وكينونتها أن تستفيد ما استطاعت من غيرها من المناهج النقدية ممّا جعل كل ّمنهج يتفرّع إلى مناهج أخرى من خلال اعتماده على غيره. ولم يكتف النقد المعاصر بهذه التحولات المنهاجاوية بل راح يكتشف ملامح هذه المناهج في النقد القديم ممّا ساعد على إثراء المنظومة النقدية القديمة. وعلى هذا المنحى حدث ذلك التقارب المنهجي بين البلاغة والتداولية. من هذا المنطلق تسعى هذه المداخلة إلى البحث في أبعاد تداولية الخطاب البلاغي إنّ هذا العصر-عصر التواصل اللغوي والفكري بين الشعوب والأمم-قد أضفى بظلاله على الدراسات اللغوية والنقدية المعاصرة، حيث لم يعد بالإمكان أن تظلّ مدرسة أو منهج لغوي أو نقدي بمعزل عن غيره. ومن هذا المنطلق تعارفت المناهج وتآلفت فيما بينها حتّى يكون لها الآثر الفاعل، فتمكّن لنفسها ضمن منظومة المدارس والمناهج المعاصرة الّتي أصبحت تتفاضل فيما بينها عموما من حيث قدرتها على تفعيل أشكال التواصل اللغوي. وعلى هذا الأساس حدث ذلك التفاعل المنتج بين علم البلاغة وغيرها من العلوم النقدية المعاصرة الّتي كان لها الفضل في إنقاذ البلاغة من مأزقها ونقلها "من عالم ضيق إلى عالم أرحب، فانخرطت ضمن التحولاّت الاجتماعية الّتي لازمت خطاب الحداثة وما بعد الحداثة في المجتمعات الغربية وتجلّياتها في المجتمعات المختلفة سواء أتمثّل ذلك في العلوم الّتي خلخلت المفاهيم السائدة، وزحزحتها عن أبراجها اليقينية (الرياضيات والفيزياء والبيولوجية) أم في التقنيات الّتي أبدعت خطابات جديدة فرضت بدورها بلاغة معهودة في التراث اللغوي والبلاغي القديمين" .

الكلمات المفتاحية

--