مجلة الحقوق والعلوم الانسانية
Volume 10, Numéro 1, Pages 426-443

التكامل التربوي بين المسجد والمدرسة

الكاتب : الميلود بكاي . علي ضيف .

الملخص

تعتبر كل من المدرسة و المسجد من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بعملية التربية أو التنشئة الاجتماعية في المجتمع، فالمدرسة تعمل على تهيئة بيئة تربوية مناسبة من خلال تفاعل المكونات الأساسية في البناء المدرسي والمتمثلة في الجانب المادي الذي هو عبارة عن الهياكل والوسائل البيداغوجية، والجانب البشري المتمثل في المعلمين والطاقم الاداري والعمال، والجانب المعنوي المتمثل في المنهاج التربوي والعلاقات الانسانية واللوائح والقوانين الداخلية. تتفاعل هذه المكونات فيما بينها من أجل تهيئة بيئة تعمل على تربية التلاميذ بطريقة مقصودة وممنهجة. أمّا المسجد فيتميز بتلك الحالة القدسية التي تنشر جوا روحانيا يعمل على تنقية النفس البشرية من تلك الشوائب والأدران التي تنتج من تفاعل الفرد مع المجتمع، فهو بذلك يهيء بيئة روحية مناسبة تعمل على تربية الفرد بغض النظر عن المرحلة العمرية التي يمر بها. لكن الشائع عند علماء التربية هو أنّ التربية عملية تشاركية تتعاون فيها أكثر من مؤسسة من أجل نجاح هذه العملية، حيث أنّه لا يمكن لأي مؤسسة اجتماعية أن تقوم بهذه الوظيفة منفردة، وهنا يأتي التكامل التربوي بين المدرسة والمسجد كأحد العوامل المهمة والحاسمة في إنجاح العملية التربوية وهذا لأهميتهما الاجتماعية في هذا المجال. غير أنّنا في واقعنا الاجتماعي لا يمكننا ملاحظة ذلك التكامل المطلوب بين المسجد والمدرسة في عملية التربية، فكل مؤسسة من هذين المؤسستين تعمل منفردة ومنعزلة عن الأخرى في كثير من الأحيان،وهذا ما أثبت فيبعض الدراسات الميدانية التي أظهرت مدى التباعد الوظيفي بين المدرسة والمسجد في مجال التربية. لذا أصبح من المحتم على القائمين على الشأن التربوي في المجتمع الجزائري إذا كانوا يريدون للتربية أن تحقق أهدافهاالاجتماعية أن يراعوا التكامل الوظيفي بين المدرسة والمسجد من خلال آليات معينة تستغل فيها خصائص ومميزات كل مؤسسة.

الكلمات المفتاحية

المسجد، المدرسة، التكامل الوظيفي، التربية، مؤسسات التنشئة الاجتماعية.