الحوار المتوسطي
Volume 4, Numéro 1, Pages 55-77

محاولة الجزائر العثمانية توحيد المغرب العربي: بين الطموحات الإستراتيجية والإخفاق السياسي.

الكاتب : هلايلي حنيفي .

الملخص

إن علاقات الجزائر الخارجية خلال العهد العثماني تندرج ضمن ثلاثة أصناف عريضة، تلك مع دول المغرب المجاورة: تونس والمغرب الأقصى، والعلاقات الجزائرية الأوروبية، ففي الحالتين الأولى والثانية، كان الهدف الجزائري الأساسي واحد، يتمثل في منع أي تجمع أو تحالف قوي بدرجة يؤدي إلى القضاء على الإيالة أو تهديد أمنها الخارجي. تشير معظم الدراسات إلى الدور السياسي الذي لعبته كل من تونس والمغرب في إضعاف القدرات الحربية للجزائر وهذا من خلال الحروب المتبادلة بين الجزائر والجارتان، أو في تغذيتهما للثورات الشعبية أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر، وهو الأمر الذي كان له دور مميز في الإخلال بالقوة الدفاعية للجزائر. ونرى من جهة أخرى أن هذا التدخل من الدولتين المجاورتين كان أمر متوقعا، لأن الجزائريين أنفسهم كانوا يتدخلون بدورهم في شؤون جيرانهم في الأوقات المناسبة وخاصة في شؤون الإيالة التونسية. فمن الناحية الشرقية تباعدت سياسة تونس عن الجزائر منذ انفصال إيالة تونس عن الجزائر، بتكوين باشويتين مستقلتين. بالرغم من المحاولات العثمانية المتكررة في التوسط بين الطرفين وفض النزاع بينهما، وبضرورة توحيد القوى لمواجهة الأخطار الخارجية المحدقة بالدولتين، فقد لبى حكام البلدين في كثير من الأحيان هذه النداءات التي كان يبعث بها الباب العالي. ولكن لم تفضي إلى نتائج تذكر ، وبقي الحال هكذا إلى غاية الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830. أما من الناحية الغربية فقد فشل العثمانيون في بسط نفوذهم على أراضي المغرب الأقصى، وتدخلوا في كثير من الأحيان في مد المساعدة للمنافسين والثائرين عل سلاطين المغرب، وانتهاج سياسة التفرقة واستغلال الظروف التي أعطت ثمارها وخاصة أواخر الأسرة السعدية وأوائل دولة الأشراف العلويين.. ومما أثر في تدهور العلاقات الجزائرية المغربية، هي محاولة المغرب القيام بتحالف مع إسبانيا، كان الغرض منه تجهيز أسطول مغربي بأموال إسبانية لضرب مدينة الجزائر.

الكلمات المفتاحية

الجزائر العثمانية -المغرب العربي- الطموحات الإستراتيجية -الإخفاق السياسي.