الحوار المتوسطي
Volume 3, Numéro 1, Pages 52-62

إشكالية الهوية واللغة عند المورسكيين الأندلسيين

الكاتب : محمد دلباز .

الملخص

إن مأساة الموريسكيين الأندلسيين في الأندلس، من أكثر المآسي في تاريخ الإنسانية إيلاما، وتأثيرا على النفوس، فالأسبان هم شعب عرف الحضارة، وله دين سماوي يأمر بالخير والرأفة والوفاء بالعهد، وقد دخلوا أكثر المدن الإسلامية صلحا، وعقدوا مع الأندلسيين عهود ومواثيق، أقسم ملوكهم وكبار رجال دينهم على الوفاء بما تضمنته، ولكنهم خرقوا جميع هذه العهود، بعد أن وضع الشعب العربي سلاحه، وتجرد من أسباب الدفاع عن نفسه، وقد استسلم الإسبان إلى حركة قمع رهيبة ضد هذه الأمة المسالمة، التي وثقت في عهودهم وشرفهم ودينهم، قبل الدخول في ذمتهم. استمر الاضطهاد متواصلا، بدون هوادة أو تراخ، مدة مئة وعشرون عاما، لم يتركوا خلالها صنفا من أصناف العذاب والتنكيل والنهب والاستغلال الذي صبوه على هذا الشعب، الذي عانى الكثير من قتل وحرق وسبي وتخريب وهتك للأعراض. وتحويل الجوامع إلى كنائس خلافا للعهود، وإجبار المسلمين على التنصر بالقهر والعنف وأخذوا يلاحقونهم أمام محاكم التفتيش، بدعوى أنهم مازالوا مقيمين على الإسلام، ثم أخذوا ينقبون عن أسرارهم، ويكشفون عن ضمائرهم، وكمائن نفوسهم، ويحاسبونهم عليها، واعتبروا النظافة والطهارة، والامتناع عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير من دين محمد. وأجبروهم على حضور القداس في الكنائس، وإحراق الكتب العربية، ومحاولة القضاء على اللغة العربية، وسنوا قوانين جائرة بحق المسلمين، وجعلوا العقوبة أتفه المخالفات الموت، الاسترقاق، والشغل في السفن مدى الحياة، ومصادرة الأموال. كان دور الكنيسة في هذه المأساة الإنسانية، دور الموجه والمحرض والدافع إلى إبادة المسلمين واضطهادهم، ودفعت ملوك الاسبان إلى خرق حرمة معاهدات الاستسلام. كان من نتيجة ذلك كله أنه لم يبقى في الأندلس كلها أحد من المسلمين في أواخر عام 1710م، وأكثر ما في مأساة المورسيكيين الأندلسيين من إيلام هو أن الاسبان الذين اضطهدوهم، وأمعنوا في الإساءة إليهم، كان أسلافهم في غالبيتهم العظمى من رعايا عرب الأندلس، وعاشوا في ظل الحكم الإسلامي، أحرارا مكرمين، ولاقوا من المسلمين أطيب معاملة، وأنبلها وأعدلها ونعموا بجميع حرياتهم على نحو لم يعهدوه في عهد أي حكم قبل دخول لمسلمين إلى الجزيرة الإبيرية، كما لم تعهده أوربا في ذلك الحين.

الكلمات المفتاحية

الهوية- الدين- اللغة- الموريسكيون- الأندلسيون- إسبانيا