مجلة العلوم الإسلامية
Volume 3, Numéro 1, Pages 45-71

الشّباب المعاصر بين الخطاب الدّيني التّقليدي والانفتاح العالمي

الكاتب : نوح دربال .

الملخص

إن الدعوة إلى الله وهي أشرف رسالة بحاجة إلى رجال يحملونها، ويقومون بواجب تبليغها للناس ويسرعون بها إليهم، مثَلُهم مَثُل مؤمن سورة ياسين: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ [يس 20]، ومؤمن آل فرعون القائل: ﴿ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [ غافر28]، فالناس في مشارق الأرض ومغاربها بحاجة إلى الدعاة ليخرجوهم بهذه الدعوة من الظلمات إلى النور، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم، بين أن الدعوة تحتاج أهلا لها قائمين بها حق القيام، متقنين لأسسها وطرائق العمل فيها، فالعالم اليوم يعيش عصر الانفتاح الكبير على الثقافات العالمية، وطريقة الخطاب الديني القديم قد لا تتناسب ومقتضيات الزمن الحاضر. والشباب المسلم اليوم يعيش أزمات كثيرة تعصف بكيانه وتهدد أركانه، هذه الأزمات التي تنوعت بين أزمات في القيم وأزمات في الفكر وأزمات في الثوابت والاعتقاد، هذه الأزمات التي أسهمت في ميلاد فكر شبابي غريب الأصول معتل الماهية، وما زاد من تفاقم هذا الفكر وامتداد رواقه واتقاد جذوته, هو تلك الأرض الخصبة المتوافرة لنبوته واشتداد سوقه. وتعد مطرقة الخطاب الديني المنتهي الصلاحية وسندان الانفتاح العالمي تحت مظلة العولمة العالمية، من الأسباب التي أردت العقل الشبابي وأطاحت بتفكيره فاختل ميزان الترجيح عنده وانتكست بوصلة القيم لديه. فكيف أسهم الخطاب الديني التقليدي في النفور الشبابي من محور التدين الأصيل إلى الانحراف الديني والانضواء تحت لحاف الانفتاح العالمي بكل ما يحويه من مظاهر وما يشتمل عليه من مثالب؟

الكلمات المفتاحية

الشباب؛ المعاصر؛ التقليد؛ الخطاب؛ الدين؛ الانفتاح