إدارة
Volume 3, Numéro 1, Pages 3-17

وجهة نظر قانونية حول استقالة رئيس الجمهورية بتاريخ 11 جانفي 1992 وحل المجلس الشعبي الوطني

الكاتب : سعيد بوالشعير .

الملخص

تعتبر الدساتير والمؤسسات وسائل أو أطر يستعملها الإنسان لتحقيق أغراض معينة، وأن فاعليتها تبقى مرتبطة بمدى إيمان واضعيها والشعب بها والضمانات المقررة لتطبيقها لأن الإيمان والتقيد بها هو الذي يكفل استمرار بقائها واستقرارها. وعليه فإن تلك النصوص والتنظيمات لا تكون لها قيمة قانونية وتاريخية إلا إذا تم تطبيقها واحترامها من قبل ممارسي السلطة إذا أريد لها أن تحترم من طرف الشعب. فهل ما حدث في الجزائر بتاريخ 11 جانف 1992 يدخل في سياق ما سبق ذكره بالمفهوم الإيجابي أم السلبي؟ ذلك أن الإعلان عن استقالة رئيس الجمهورية وحل المجلس الشعبي الوطني فيما بين إجراء الدور الأول والثاني للانتخابات التشريعية يطرح تساؤلا كبيرا حول ما إذا كان الإجراءان المتخذان من قبل رئيس الجمهورية يعتبران ملائمين أم لا؟ خاصة وأنه نتج عنهما "فراغ دستوري" بعلم القائم بهما وغيره من المؤسسات الدستورية، وهو ما يجعل مسألة توافر نية المساس بأحكام الدستور واستقرار المؤسسات قابلة للمناقشة من خلال تناولنا لمكانة رئيس الجمهورية ومدى مسؤوليته ومدى دستورية "استقالته" وحل المجلس الشعبي الوطني بعد الإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية مسبقة والشروع فيها. والذي ينبغي التذكير به في هذا المجال أن بيان المجلس الدستوري، الذي كان من الأفضل أن يصدر في شكل قرار، لم يكن وليد اخطار بموجب رسالة، وإنما جاء نتيجة اجتماع بين المجلس الدستوري ورئيس الجمهورية حول موضوع الاستقالة لبحث مدى دستوريتها وإقرار رفضها أو إثبات حالة الشغور، وهنا يحق لنا أن نتساءل كيف بادر المجلس من "تلقاء نفسه" لإصدار البيان ولم يحرك ساكنا لسد ما اصطلح على تسميته بالفراغ الدستوري، وهو السؤال الذي يبقى مطروحا حتى ولو اعتبرنا ـ لأسباب ما ـ بأن رسالة الاستقالة تتضمن في طياتها اخطارا بطريقة غير ماشرة. والخلاصة أن استقالة رئيس الجمهورية المقترنة بحل المجلس الشعبي الوطني، إذا كانت وسيلة لإيقاف المسار الانتخابي، فإنها أيضا كانت سببا في كشف ضعف المؤسسات الدستورية القائمة وعجزها عن مسايرة الأحداث وفرض الحلول الدستورية بما يخدم ويدعم سمو الدستور ودولة القانون. وفي انتظار ذلك تبقى مسألة الثقة بين الحاكم والمحكوم بل في الآخر ـ باعتبارها الحلقة المفقودة ـ هي الأساس والجوهر والعامل الحاسم لضمان النظام وتحرير الإنسان واستقرار المؤسسات وتجانسها.

الكلمات المفتاحية

القانون الدستوري، الفراغ الدستوري. الشغور الدستوري، استقالة رئيس الجمهورية بتاريخ 11 جانفي 1992، المجلس الشعبي الوطني، المؤسسات الدستورية، دستور الجزائر 1989، النظام السياسي الجزائري.