مجلة السلام للاقتصاد الإسلامي
Volume 0, Numéro 1, Pages 91-152

قواعد الذرائع في المعاملات المالية

الكاتب : الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم .

الملخص

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. فقد سبق أن أعددتُ هذا البحث أولاً لمؤتمر شورى الفقهي الخامس بالكويت، صفر 1435هـ، ديسمبر 2013م، ولكن لظروف خارجة عن الإرادة لم يتيسر لي الحضور وتقديم البحث. وحين رغب إلي فضيلة الدكتور حامد ميرة، الأمين العام لهيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) أن أشارك في مؤتمر الهيئات الشرعية للهيئة الذي سيعقد بإذن الله في البحرين في رجب 1438هـ، أبريل 2017م، رأيت الفرصة سانحة لمراجعة البحث وتنقيحه وتصحيحه ليظهر على الوجه المأمول بإذن الله. وقد كُتب في موضوع الذّرائع الكثير من الدراسات والأبحاث والرسائل العلمية، ونوقش ضمن دورة مجمع الفقه الإسلامي التاسعة في 1415هـ، 1995م. وفي مجال المعاملات خصوصاً كتب فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن بيّه "سدّ الذّرائع وتطبيقاته في مجال المعاملات المالية" وهي محاضرة ألقاها في المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة في رمضان 1417هـ، ثم نَشر فصلاً موسعاً عن الذّرائع ضمن كتابه "أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات"، نُشر في 1427هـ. كما نشَرَت د. أختر زيتي بنت عبدالعزيز في 2008م دراسة بعنوان "المعاملات المالية المعاصرة وأثر نظرية الذّرائع في تطبيقاتها". ومع وفرة الدراسات في هذا المجال إلاّ أنّ جوهر الموضوع لم يأخذ حقه من الدراسة والتحليل، فالأساس الذي يقوم عليه مبدأ سدّ الذّرائع هو ثبوت خصائص موضوعية للعقود والتصرفات مستقلة عن قصد المكلف وتصوره وعلمه، وهذه الخصائص هي التي تميز بين الذريعة وغيرها. لكن الدراسات التي تُعنى باستقراء الضوابط الموضوعية وتحديد معالمها نادرة. وفي غياب هذه الضوابط فإن مبدأ سدّ الذّرائع سيظل عرضة لسوء الفهم والتطبيق ما بين إفراط وتفريط. كما أنّه في غياب هذه الضوابط فإن دراسة المقاصد، مع كثرة ما كتب حولها، ستظل قاصرة. فالمقاصد والضوابط كَفَتَا ميزان لا يعتدل إلاّ بهما معاً. أضف إلى ذلك أنّ هناك فجوة بين التأصيل وبين التطبيق. فمبدأ سدّ الذّرائع له الكثير من الشواهد والأدلة، لكن تطبيقه يخضع لجملة من القواعد لكي يؤدي وظيفته التشريعية، ولكي تتضح الصلة بينه وبين أصول التشريع وقواعده الأخرى، كما أنَّ تنزيل هذه القواعد الكلية على أحكام المعاملات التفصيلية يحتاج إلى معالجة دقيقة تُحدِّد متى يكون الحكم مبنياً على سدّ الذّرائع ومتى لا يكون. ولم تلق هذه الجوانب فيما وقفت عليه العناية الكافية. ومن هنا فقد حاولت في هذه الورقة معالجة هذه الجوانب، بحسب ما سمح به الوقت والجهد. وقسمت الورقة إلى ثلاثة فصول، عدا المقدمة والخاتمة: الأول: سدّ الذّرائع في الشريعة الإسلامية، يبين حِكمة مبدأ سدّ الذّرائع وعلاقته بمنهج التشريع في مجال المعاملات. الثاني: قواعد الذّرائع في المعاملات المالية. الثالث: تطبيقات على فقه المعاملات. والموضوع خصب ولا يزال يستحق الكثير، وأشكر مقدماً من يتفضل بتعليق أو تصويب أو تكميل، والله تعالى هو الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الكلمات المفتاحية

الذرائع، المعاملات المالية، المآل