مجلة آفاق لعلم الاجتماع
Volume 4, Numéro 2, Pages 327-342
2014-12-01

التنشئة الاجتماعية للطفل وعلاقتها بتصوراته نحو المستقبل

الكاتب : وردة عتروت . رابح كشاد .

الملخص

يعرض هذا المقال بعض الأفكار والجوانب الخاصة بموضوع التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالتصورات التي تتشكل عند الأطفال، وبالتحديد تلك التصورات التي يحملونها عن مستقبلهم الشخصي والمهني، ويرجع الاهتمام بهذا الموضوع إلى أهمية مرحلة الطفولة نفسها من حيث مميزاتها وخصائصها، وهي التي تتسم بالمرونة والقابلية لتشكيل السلوك ضمن كل ما تتفاعل معه من مواقف حياته المتتالية، وهذا في اطار ما يعرف بالتنشئة الاجتماعية التي تقوم بها مختلف مؤسسات المجتمع، حيث ينتقل عن طريق هذه العملية من صفته ككائن إنساني إلى صفته ككائن اجتماعي، قادر على التعامل والتكيف مع بيئته التي يعيش فيها، وهذا كله بغية تحقيق ذاته و بلوغ أهدافه وطموحاته المختلفة. وانطلاقا من فكرة أن الطفل هو ابن بيئته، فهذا يعني أنه يتأثر لا محالة بالوسط الذي يعيش فيه وبالأفراد الذين يحيطون به، بحيث يستمد منهم مختلف المعاني والأفكار والتصورات التي تمكنه من التواصل والتفاعل السليم في مجتمعه، وهذه الأفكار والتصورات الخاصة بالمجتمع هي التي يتشربها الطفل في اطار تنشئته الاجتماعية لتكون له بمثابة القاعدة الأساسية التي يبني عليها الأفكار والتصورات الخاصة به هو، سواء تعلق الأمر بحياته الحاضرة، أو حتى المستقبلية باعتبارها امتدادا طبيعيا لما سيأتي فيما بعد، ومن هنا نجد أن التنشئة الاجتماعية تعلب دورا مباشرا وغير مباشر في رسم معالم المستقبل ضمن التصورات الاجتماعية للإنسان، وفي هذا نجد أن الطفل وقبل أن يولد يهيء له والداه والمهتمون به قاعدة من المعطيات الحياتية الخاصة بمعاني ومفاهيم المجتمع المختلفة، وبالتالي فما يكون عليه بعد ولادته إلا أن يتفاعل معها حسب طبيعته الوراثية والمزاجية وكذا مراحل نموه المتعاقبة التي تصطبغ بصبغة المجتمع الذي يعيش فيه، أي أن الطفل من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية التي تواكب مسيرة نموه و تطوره يتعلم و يفهم كيف ينظر للأشياء وكيف يتعامل مع الأمور، إلى أن يصل إلى مرحلة يتمكن من خلالها من بناء مختلف التصورات الاجتماعية المميزة له ككائن اجتماعي له شخصيته الفريدة.

الكلمات المفتاحية

التنشئة الاجتماعية، الطفل، التصورات، المستقبل.