مجلة الاستيعاب
Volume 3, Numéro 1, Pages 327-357
2021-01-20

الاستشراق مسوّغ للتجديد في علم الكلام والفلسفة.

الكاتب : سليمان جبار .

الملخص

لا نعني بهذه المداخلة سطوة العقل على النقل وتغليب الفكر على النص، ولكن جعله الحامي والحارس. لأننا نرى النص (قرآنا أو سنة) هو الثابت والأصل، والفكر هو المتغير والفرع، والمتغير هو المقصود بالتجديد. لقد مشى العقل مع النقل جنبا إلى جنب في محن هذه الأمة ومنحها، وبلغت هذه الأمة أوُجّ عزّها يوم كان العقل في سؤدده الفكري، حين انطلق أرباب الكلام وفلاسفة الإسلام بعد أن فتحت الأمصار والأقطار، مقنعين بلسان العقل ومفحمين بقوة الحجة، فآمن كثيرون بعقيدة الإسلام، ورُدّ كثير الأباطيل والأضاليل عنها. إننا ندين اليوم بالتجديد لهؤلاء الذين أعلوا للإسلام أسوار العقيدة بالتقعيد، وسداد ذلك ليس بقراءة دفاتر الأيام في قضايا الفلسفة ومقولات الكلام التي لا كتها فصول التاريخ، ولكن لإعادة العقل إلى عنفوانه ليكون الكلام والفلسفة وسيلة لرد سموم الاستشراق التي نفثها في حياض العقيدة الإسلامية العذبة الصافية. لقد خاط لنا المستشرقون "الكلاسيكيون" غير المنصفين بأسلوب فجٍّ مستفزٍّ ثوبا رثًّا، وصنعوا لنا مرآة ـــ من تراثنا ــــ بنتاجهم الفكري، لنرى ذاتنا مشوهة، وأتى "الجدد" منهم بزعامة "برنارد لويس" "دانييل بايس" "كرامر" ...وغيرهم ليغذوا بالشبهات عقول مسلمين لم ترتو قلوبهم من نبع العقيدة. كانت الشبهة قديما تدسُّ في مخطوط محقق أو كتاب أو مجلة أو منشور يطبع ثم يعبر الحدود وينتقل من يد إلى يد ويستغرق وصوله إلى مسلم جهدا وزمنا، لكن قنوات الإعلام وفضاءات التواصل في العالم الافتراضي قد بُثت فيها الكثير من الشبهات زيادة على الشهوات، فبتنا نسمع ــــ في وسط الشبيبة خاصة ـــــ عن الردة والتنصّر وعبادة الشيطان...وغيرها من الآفات. لأجل ذلك ظهرت دعوات لإحياء "علمين" قد دَرَسَا من العلوم الإسلامية وبعث العقل المسلم من سباته وكسائه بالجدة الفلسفية الكلامية قشيبة من حياكة فكرنا لا من غيرنا، وصناعة مرآة لذاتنا ناصعة تعكس الجمال والإبداع في الإسلام، لأن الفكرة لا تجابهها إلا الفكرة، والحجة لا تدحضها إلا الحجة. فربما يكون سبيلا للخروج من براثن الهيمنة الفكرية للغرب الذي يشوب عقيدتنا بالشوائب، ويرانا سببا في أزمات البنى الثقافية التي تعيشها المجتمعات اليوم. فهل يكون الاستشراق دافعا لحصول ذلك نظرا وتحققه ممارسة؟

الكلمات المفتاحية

الاستشراق، علم الكلام، الفلسفة.