الخطاب
Volume 2, Numéro 2, Pages 200-218

النقد العربيّ البنیوي

الكاتب : خیربك ناصر مھا .

الملخص

عرف العرب في جاهليتهم نقداً له مفهومه الدلالي، فكان بالنسبة إليهم فناً صادراً عن عنايتهم بالأسلوب، حقيقة ومجازاً وتركيباً نحوياً، من دون أن يكون للنقد منهج علمي، له قواعد وأسس ونظريات. فارتبط النقد بالمعنى الأوّليّ المعجميّ للألفاظ، وبالعرف النحويّ والدلالي؛ أي النظر في الإنتاج الفكريّ من حيث الجودة اللفظية، والسعة الدلالية، والدقة في التركيب، بما يتوافق والفكر الفطري المنطقي الممنهج. ومع تطور العلوم في العصور الأموية والعباسيّة استنبط المفكرون العرب أصولاً، ووضعوا مقاييس لدراسة النتاج الثقافيّ، الموروث والمحدث، فاستنبطوا قيمة الألفاظ، الفنية والدلالية من خلال انتظامها في سياقات لا حصر لها، تكسبها في كل تركيب جديد معنى مغايرًا، مما جعل "الجرجانيّ" يؤكد على أنّ فضيلة الألفاظ تثبت في ملاءمة معنى اللفظ لمعاني الألفاظ التي تليها: "فالألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة، ولا من حيث هي كلم مفردة " ، لأنّ قيمة الألفاظ الدلالية لا تكون باستقلاليتها، وإنما من خلال اتساقها النصيّ الخاضع لسلامة الترتيب البيولوجيّ اللغويّ، وهذه القيمة برهن على صحتها الفخر الرازي من خلال كلامه على فصاحة القرآن الكريم، والتي تحدّى بها الرسولُ (عليه الصلاة والسلام) العربَ، فأثبت الرازي بحجة منطقية على أنّ قيمة الألفاظ كامنة في اتساقها، وليس في انعزالها واستقلاليتها،فقال: "فلو كانت الفصاحة عائدة إلى الألفاظ لكان تحدّاهم بالموجود عندهم في الماضي" ، ولذلك تمايزت لغة القرآن الكريم بجزالة لفظية، برزت في لحمة التراكيب وحيويتها وتماسكها وترابطها وتعدد دلالاتها، ولم تتحقق البلاغة في استقلالية اللفظ، مع كل ما تتسم به المفردات العربية من الجودة والسلامة.

الكلمات المفتاحية

--