مجلة الناقد للدراسات السياسية
Volume 5, Numéro 1, Pages 47-59

هل تروج الصين للتسلطية في العالم العربي؟

الكاتب : هوادف عبد الله .

الملخص

يسعى هذا المقال إلى تتبع انعكاسات تنامي الحضور الاقتصادي الصيني في العالم العربي على الحالة التسلطية السائدة في المنطقة، وذلك انطلاقا من أن الصين الحريصة على مصالحها الاقتصادية في المنطقة، ستحقق أهدافها بشكل أفضل بالتعامل مع أنظمة سياسية مشابهة لنموذج الحكم الصيني، وهو الأمر الذي يجعلها بشكل غير معلن، تفضل استمرار غياب الديمقراطية في المنطقة. وقد أظهر سجل السياسة الصينية في المنطقة أن بكين عززت علاقاتها بشكل أكبر مع الحكومات التسلطية، ولم يقتصر ذلك على التعاون الاقتصادي فحسب، وإنما أيضا أشكالا جديدة للدعم السياسي، مثلما حصل في اعتراض الصين على قرارات مجلس الأمن التي تدين النظام السوري منذ 2011. ومن الجانب العربي، صارت الصين نموذجا للاحتفاء والإشادة في مسألة إمكانية تحقيق النهوض الاقتصادي من غير الخضوع للمعايير الغربية في الديمقراطية وحقوق الإنسان. غير أن الاعجاب المعلن بالتجربة الصينية لم يرافقه تكييف لمنظومة الحكم للاستفادة من دروس النهضة الصينية، وخاصة ما تعلق بالحكامة الرشيدة ومكافحة الفساد. This article seeks to trace the repercussions of the growing Chinese economic presence in the Arab world on the authoritarian rule in the region. China seems to be convinced that its economic interests in the region will be better achieved by dealing with regimes which are similar to the Chinese model of government, and this necessarily means that China prefer the continued absence of democracy in the region. Thus, the record of Chinese policy in the region has shown that Beijing has further strengthened its relations with authoritarian governments, not only in economic cooperation, but also in new forms of political support, as it happened in China’s objection to Security Council resolutions condemning the Syrian regime since 2011. On the other hand, China has become a model of achieving economic welfare without submitting to western standards of democracy and human rights. However, the declared admiration for the Chinese experience was not accompanied by an adaptation of the governance system to benefit from the lessons of the Chinese success, especially what has a relation with good governance and fighting corruption.

الكلمات المفتاحية

الصين، العالم العربي، التعاون الاقتصادي، التسلطية، الديمقراطية. ; China, the Arab world, economic cooperation, authoritarianism, democracy.