الحوار المتوسطي
Volume 1, Numéro 1, Pages 59-65

الرحلة العلمية لعلماء تلمسان إلى فاس في العصر الوسيط

الكاتب : فاطمة بلهواري .

الملخص

شكلت الرحلة في طلب العلم عنصرا أساسيا في التربية الإسلامية، وهي تلبية للترغيب النبوي في طلب العلم، والاستزادة من مختلف المعارف والاطلاع على ما عند الآخر. فإن تقوقع الإنسان على نفسه يغيبه عما يستجد في العالم من العلوم والاجتهادات. كما اعتبرت الرحلة وسام يعلق على صدر الراحل، فيميزه عن غيره، وبتالي كانت تقليدا حميدا متبعا ومطلوبا بين طلبة العلم في بلاد المغرب.لقد أوفى المغاربة حق هذا التقليد، فأكثروا من شد الرحال إلى بلدان العالم الإسلامي لذات الغرض، ولا يكاد يحصى عدد هؤلاء، وفي هذا الشأن ذكر المقري وهو المطلع والخبير بتاريخهم في كتابه نفح الطيب: "إن حصر أهل الارتحال لا يمكن بوجه ولا بحال، ولا يعلم ذلك على الإحاطة إلاّ علام الغيوب الشديد المحال". وقد بيّن وحلل "عبد الرحمن بن خلدون" أهمية وفوائد الرحلة العلمية ودورها في بناء الشخصية الثقافية للفرد، ونوه إلى أنها طريقة علمية وضرورية في التعلم في قوله: " إن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعليم، ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينحلون به من المذاهب والفضائل تارة علما وتعليما وإلقاء، وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة، إلاّ أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكاما وأقوى رسوخا، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها. كما ألح على أن الرحلة لابد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال"..

الكلمات المفتاحية

الرحلة العلمية - علماء تلمسان فاس - العصر الوسيط