الإحياء
Volume 8, Numéro 1, Pages 142-149

تشكيل النازع العلمي بين التنظير والتطبيق عند النورسي

الكاتب : إحسان قاسم الصالحي .

الملخص

بعد سقوط الدولة العثمانية، وفي الفترة التاريخية الحاسمة (أي منذ سنة 1922م) سنت قوانين وقرارات لقلع الإسلام من جذوره وإخماد جذوة الإيمان في قلب الأمة، فألغيت السلطنة العثمانية في (1/11/1922) وأعقبها إلغاء الخلافة في (3/3/1924) فمنع تدريس الدين في المدارس كافة، وبُدلت الأرقام والحروف العربية في الكتابة إلى الحروف اللاتينية، وحُرم الآذان الشرعي وإقامة الصلاة باللغة العربية، ومُنع القيام بأي نشاط أو فعالية في صالح الإسلام، إذ حُظر طبع الكتب الإسلامية، وأُرغم الناس على تغيير زيهم إلى الزي الأوروبي، فالرجال أُرغموا على لبس القبعة والنساء على السفور والتكشف.. وشُكلت محاكم زرعت الخوف والرعب في طول البلاد وعرضها، ونصبت المشانق لعلماء أجلاء، ولكل من تُحدثه نفسه بالاعتراض على السلطة الحاكمة، فساد جو من الذعر والهلع في أرجاء البلاد، حتى أصبح الناس يُخفون القرآن الكريم عن أنظار موظفي الدولة، ونشطت الصحافة في نشر الابتذال في الأخلاق والاستهزاء بالدين، فانتشرت كتب الإلحاد. وفي هذا المنعطف التاريخي الخطير قيض الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه بديع الزمان سعيد النورسي وألقى على كاهله مسؤولية النهوض بتجديد حياة الإيمان الراكد في القلوب وبعبء التصدي للتيار الجارف المكتسح الذي كاد يسلخ الأمة عن تاريخها ودينها، فأخذ يؤلف رسائل إيمانية سماها "رسائل النور"، وبدأ ينشرها بين من يثق فيهم حتى غزت العقول والقلوب والأرواح بجهاد معنوي كبير وشامل، فكيف غرست هذه الرسائل هذا الفهم السليم في قلوب هذا الجيل؟ هذا ما سنتناوله في بحثنا.

الكلمات المفتاحية

النازع العلمي، النورسي، النظرية والتطبيق.