المربي
Volume 23, Numéro 1, Pages 68-82

التعليم الخاص في الجزائر بين الواقع والتحديات

الكاتب : ناشف أحمد .

الملخص

ملخص باللغة العربية في الجزائر المستقلة حديثا يشذ فيها البحث في المعطيات التاريخية، وهو ما يؤثر على الرؤية الاستشرافية في مختلف المجالات اقتصاديا اجتماعيا أو ثقافيا، أو سياسيا، أو تعليميا، وإن كان موضوع التعليم هنا يخص الانسان المقصود بالعملية التعليمية فهو الوسيلة والغاية ومبتدأ كل الاستراتيجيات التعليمية لصالح النشء، من مناهج ومخططات تربوية ومخرجاتها السوسيواقتصادية . ذلك أنّ الجزائر مرّت تربوياً بمراحل مختلفة كانت نتيجة تداعيات تاريخية وسياسية إيديولوجية، فالمرحلة الأولى يمكن أن نسميها بالانتقالية كون الأمر يتعلق بالإنتقال من منظومة تعليمية لها إطار هوياتي يختلف عن المنظور الجديد والأصيل لذا يكون الصراع على أشده بين منظومتين غير متكافئتين ومتراكبتين حسب تعبير مالك بن نبي، حداثيا وتاريخياً. وفي مرحلة ثانية كانت مرحلة الانفكاك وتأسيس المنظور الأصيل والمحتمل حسب مبادئ الثورة. أو كما يبدو في الظاهر على الأقل، وهو منظور الهوية العربية الإسلامية والأمازيغية داخل المنظومة التربوية التعليمية. وهو طرح تأصيلي لا علاقة له بالكفاءة التعليمية رغم بعض مؤثراته الجانبية مثل اللغة. أما المرحلة الراهنة فإنّها مرحلة مخاض عسير نحو التجاوب مع المعطيات المحلية والعالمية، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، لذا فإنّ التعليم العمومي لم يعد يفي بالغرض المنوط في ظل التسارع التكنولوجي وتباطؤ حركة التعليم العمومي وكثرة إشكالاته خاصة من حيث الجودة والمخرجات الاقتصادية وهنا نكون براغماتيين أكثر تجاوبا مع سياسة الدولة الراهنة نحو تشجيع القطاع الخاص، يتطلب تعليما خاصا موازيا ومناسبا لهذه المتطلبات بالنسبة للتعليم الجامعي. أما بالنسبة للتعليم العام فان الحاجة اصبحت ملحة خاصة في ظل عدم قدرة القطاع العام على احتواء ليس فقط الملتحقين بالمدرسة العمومية ولكن حتى متطلباتهم من حيث الجودة والانتاجية وسوق العمل .وان كان هذا الامر يشوبه الكثير من اللبس.الى هنا يكون الطرح إيجابيا إلا أنّ الجانب المبهم في الأمر هو تنظيم التعليم الخاص وعلاقته بالتعليم العمومي سواء من حيث المردود التربوي أو من حيث اشكالات المواطنة والهوية والتنميط، والاندماج الاجتماعي والثقافي، ذلك أنّ التعليم العمومي رغم نقائصه ظل يحافظ على نسب متقاربة من الضبط الاجتماعي والانسجام الفكري رغم ضعف الجودة وإهمال الموهبة من جهة أخرى .والواقع أن إشكالات وعوائق التعليم الخاص في مجتمع فتي مثل الجزائر تفوق الطرح المباشر إلى دراسات انتروبولوجية وسوسيولوجية أعمق.

الكلمات المفتاحية

التعليم الخاص - التربية ; التعليم -الجزائر - ; اقع التعليم