مجلة النقد و الدراسات الأدبية و اللغوية
Volume 6, Numéro 1, Pages 100-106

إشكالية المصطلح 'المكان، الفضاء، الحيز'

الكاتب : عبد القادر دودية .

الملخص

اهتمت الدراسات الحديثة والمعاصرة بالخطاب اللغوي، كما أنها أكدت وبخاصة النظريات حضورها في الباث والمستقبل الذي يصنع الإبداع، فيتصرف في توجيه مسلكه وطريقه اللغوي بما يتلاءم وطبيعة المتلقي، هذا الأمر، وهذه الحماسة دفعت غيرنا إلى الخطو بخطى التقعيد لوضع مصطلحات وآليات لضبط هذا الثراء. عاشت الرواية تحت سقف المصطلحات، وباب التأويلات، فأنتجت آليات لضبط مسار الحكي داخلها، فكان السارد أو الراوي أو أنا على اختلاف المدلول جزءا منها أو محايدا عنها، مما سبب الوفرة المعجمية الاصطلاحية التي ولدت من رحم الترجمة، فالسرد قديم المصطلح والترجمة وليدة الحاضر، والنص حبيس هذه المصطلحات، واختلاف الرؤى والتوجه صار حملا ثقيلا على القارئ لضبطه، فحدث ما يسمى بالإغماء الاصطلاحي، لكثرة الاختلافات. ومن المصطلحات التي تضاربت فيه الأقوال وتضارعت، قبل أن تتخذ شكلا مغايرا للدلالة التي يحملها مصطلح «المكان» الذي يعد عنصرا أساسيا وفعالا في العمل السردي الروائي منه والقصصي، بل يراه الكثير أنه الهيكل الذي تقوم عليه باقي العناصر السردية الذي يحملها ويشكل وجودها رئيسية كانت أم ثانوية، فيقدم الكاتب للمتلقي أحداثا زمنية وشخوصا مشكلة للعمل وغيرها من العناصر التي يبنيها الهيكل ويُحْدث وجودها. إن تقديم المكان في العمل الروائي والقصصي على نمطين: إما أن يكون حقيقيا واقعيا منبعه التجربة المعاشة فيستقي منها الأحداث والشخصيات و...، وإما أن يكون من نسج الخيال فيتحرر من ربقة الحتمية واللزوم الذي تفرضه التجربة الواقعية، ومعطيات الحياة فينسج خيالا واسعا في مكان اللاشعور محدثا سفرا عبر الزمن التخيلي. يقول ميشيل بورتو :"إن قراءة الرواية رحلة في عالم مختلف عن العالم الذي يعيش فيه القارئ؛ فمن اللحظة الأولى التي يفتح فيها القارئ الكتاب ينتقل إلى عالم خيالي من صنع كلمات الروائي، ويقع هذا العالم في مناطق مغايرة للواقع المكاني المباشر الذي يتواجد فيه القارئ"1.

الكلمات المفتاحية

قراءة -الرواية -رحلة-إشكالية المصطلح -الفضاء-الحيز