مجلة اللغة الوظيفية
Volume 2, Numéro 1, Pages 70-101

البلاغة والمناهج النّقديّة الحديثة “الاستعارة” أنموذجاً

الكاتب : نادية ويدير .

الملخص

تُعدّ البلاغة العلم القديم الجديد الذي عرفته الإنسانية منذ اليونان إلى عصرنا هذا. وقد مرّت البلاغة بمرحلتين: المرحلة الكلاسكية أو التّقليدية حيث كانت البلاغة معيارية تعليمية تهتم بدراسة الصوّر البيانية من تشبيه واستعارة وكناية، ودراسة علم المعاني من خبر وإنشاء و..، واستعراض علم البديع من سجع وجناس وطباق ومقابلة و..، وعليه تزوّد الخطيب أو المبدع بمجموعة من الأدوات والتقنيات والآليات الإجرائية في الفصاحة والبلاغة والبيان ليتبوأ مكانة سامية في فن القول والكتابة والإنشاء. ومع منتصف القرن العشرين تطوّرت البلاغة وانتقلت من طابعها التعليمي إلى طابعها العلمي والوصفي خاصة بعد ما استفاد الدرس البلاغي من معطيات جديدة أفرزتها المناهج النقدية الحديثة التي جاءت عقب الثورة اللسانية التي أحدثها فرديناند دي سوسور، حيث استثمر أصحاب البلاغة الجديدة زخما من المفاهيم والإجراءات المستقاة من مجالات متعدّدة منها: تحليل الخطاب، السّيميائيّات، التّداوليّة، نظرية القراءة، التفكيكية، ممّا جعل هذه البلاغة الجديدة لا تقتصر على دراسة الصّور في الخطابات الأدبيّة، بل تعدّت ذلك إلى الاهتمام بالصّور في سائر الخطابات الفلسفية والأخلاقية والسياسية والعلمية، وأكثر من ذلك أصبح الحديث عن بلاغة علميّة ووصفيّة تبحث في الملفوظ البلاغي بنية ودلالة ووظيفة وتواصلاً وتصنيفاً، وقد اتّخذت هذه البلاغة الجديدة اتجاهات مختلفة ومتنوّعة، منها بلاغة سيميائيّة تهتم بدراسة الآليات البلاغية في حقل السيميائيات، وبلاغة تداوليّة تسلط الضّوء على الآليات البلاغية من حيث هي مظاهر تداولية. من هذا المنطلق سيُعالج مقالنا هذا موضوع البلاغة الجديدة وعلاقتها بالمناهج النقديّة الحديثة، لذلك سنحاول تسليط الضّوء على المحور الثالث الموسوم: البلاغة والمناهج النقديّة الحديثة، وتحديداً في شقّيه: البلاغة والسيميائيّة، والبلاغة والتّداوليّة.

الكلمات المفتاحية

البلاغة - المتاهج - الاستعارة