مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 1, Numéro 1, Pages 38-55
2012-06-15

كلام الأقران والمتعاصرين بعضهم في بعض ضوابط قبوله وردِّه

الكاتب : د. رضا بوشامة .

الملخص

إنَّ علمَ الجرح والتعديل من أخطر العلوم وأشرفها؛ إذ به يُعرف صحة الإسناد من ضعفه، وبه يتميَّز الثقات من الضعفاء والمتروكين. والكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً من باب النصيحة لله ورسوله، وهو من الأمور الواجب بيانها، ويُعدُّ مفخرة لهذه الأمة؛ إذ لم تُسبق إلى مثل هذا التمحيص فيما يُروى عن نبيِّها صلى الله عليه وسلم. ومعرفة دين الله متوقِّفٌ على معرفة الأحاديث وصحَّتها، وهذا لا يكون إلاَّ بالتمييز بين عدول الرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والتثبت منهم وبين أهل الغفلة والوهَم وسوء الحفظ والكذابين. فالجرح والتعديل أمره خطير؛ لأنَّه إن جُرح رجل نُفي بجرحه الحكم الذي رواه، وإن عُدِّل أُثبت، فلا بدَّ من التحرُّز وأخذ الحيطة فيما يقوله ويكتبه المعدِّل والجارح، ثم فيه أيضاً حق الآدمي، وربَّما إذا كان بغير حقٍّ نال الجارحَ منه المقتُ من الناس، والضرر في الدنيا والآخرة. وعلماء الحديث والجرح والتعديل أدركوا خطورة هذا الأمر، فعدَّلوا وجرَّحوا، وصحَّحوا ووهَّنوا، ولم يُحابوا في ذلك أحداً؛ لا أباً ولا ابناً ولا أخاً ولا قريباً، مِمَّا يدلُّ على أنَّ مبتغاهم في ذلك وجه الله والنصيحة لله ولرسوله، لا المنافسة وحب الرياسة، فكم من محدِّث سئل عن ابنه أو أخيه أو أبيه فضعَّفه، فلو كان ذلك بالتشهي لوَثَّق وصحَّح. وكلامهم في الرواة إنَّما هو بحسب ما عرفوه عن ذلك الراوي بمعاصرتهم له وجلوسهم عنده، أو بسبر مروياته وممارستهم لحديثه وجمعهم له ومقارنته بأحاديث غيره من الثقات، فيتبيَّن لهم من ذلك ثقته أو ضعفه، فيتكلَّمون فيه بما علموه من حاله أو من حال حديثه، لا بالتشهي، فهم أهل تقوى وورع. ولا يُمكن معرفة حال الراوي إلاَّ بكلام من عاصره فيه وشاهده وحضر مجالسه، أو بجمع حديثه ومعارضته مع أحاديث غيره من الثقات.

الكلمات المفتاحية

علماء الحديث - الأقران - المتعاصرين - الجرح والتعديل - الرواة - الإسناد.