مجلة هيرودوت للعلوم الإنسانية والاجتماعية
Volume 1, Numéro 3, Pages 44-58

الطب والطبيب في مرآة السينما الكولونيالية بالمغرب

الكاتب : أ . محمد الكرادي .

الملخص

مخطئ من يعتقد أن الاستعمار الفرنسي للمغرب كان عملا عسكريا فقط، يقتصر على احتلال الأرض بواسطة الجندي والبندقية فحسب، بل هو سيطرة اقتصادية وإثنية، وغزو فكري استهدف فرض ثقافة المستعمِر وحضارته، بحجة نشر رسالته الإنسانية التي وجب تعميمها على سائر المناطق النائية) * (، وعن ذلك يقول الباحث "رايموند بيت" ) Betts Raymond (: "لم تعمل أي قوة استعمارية على توظيف مفهوم المهمة التحضُرية ) Mission civilisatrice ( مثلما فعلت فرنسا، حيث تظهر الأمة المستعمِرة كمُرَمِم للمجتمعات، فهي قادرة وحدها على القيام بأي تغيير مهما كان حجمه". وفي هذا الإطار بدأ التركيز على مختلف الخدمات الميدانية التي تقوم بها الإدارة الفرنسية في مستعمراتها كنوع من الدعاية القادرة على تغيير صورة المحتل في ذهنية الرأي العام، مثل محاربة الأمية والمجاعات، وخاصة مكافحة الأمراض التي كانت تنهش في سكان المستعمرات وتهدد استقرار المعمرين، إذ عبر ليوطي غير ما مرة عن إعجابه بالطبيب، وأحاطه بهالة من الإجلال والتقدير، ورأى في عمله وسيلة فعالة في نشر إشعاع الحضارة الأوربية، وتمهيد البلاد وتطويعها والتسرب إلى داخلها، إذ يقول: "ليس هناك ما هو أقوى أو أكثر فاعلية من عمل الطبيب كوسيلة للتغلغل وجلب الأهالي وتمهيد البلاد"، وأضاف قائلا "إن للتوسع الاستعماري جوانبه القاسية، فهو ليس خاليا من العيوب والنقصان، غير أنه إذا كان هناك ما يضفي على هذا التوسع نبلا ويبرره فهو عمل الطبيب كمهمة وكرسالة شريفة" لكن إذا كان عمل الطبيب مهما لتسهيل مأمورية الاحتلال فإن الحكومة الفرنسية كانت في حاجة إلى وسيلة دعائية ناجعة قادرة على تسويق صورة هذا الموظف الكولونيالي على نطاق واسع لإقناع الرأي العام المتروبولي والمغربي بايجابيات عمليات "الباسيفيكاسيون" ) Pacification (، فتم الالتفات إلى السينما كوسيلة مؤثرة قادرة على الإقناع والتأثير في الجماهير على اختلاف مستواها الثقافي) * (، فتم تصوير سلسلة من الأشرطة السينمائية بالمغرب زمن الحماية الفرنسية تنوعت بين الوثائقية والروائية المطولة، عالجت بشكل مباشر أو ضمني مهمة الطبيب العسكري أو المدني، وكل المجهودات التي كان يبذلها في سبيل مكافحة ما كان يتخبط فيه الأهالي من أمراض وأوبئة، هدفها إضفاء المشروعية على النظام الجديد، أطلق عليها اليوم اسم "السينما الكولونيالية". وبالتالي يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على ماهية هذه الأشرطة، وعن الإطار التاريخي الذي برزت فيه، وكذا تتبع الصورة التي احتلها الطبيب الكولونيالي ضمن بعضها.

الكلمات المفتاحية

السينما الكوليانلية - الطب - الافلام الكوميدية.