تاريخ العلوم
Volume 5, Numéro 3, Pages 151-165

عنوان المقال: الإضافات التاريخية للكتابات ذات الطابع الذاتي. (من خلال كتاب: أخبار المهدي بن تومرت أنموذجا).

الكاتب : صديق بن حليمة .

الملخص

إن من صفات الكاتب والمؤلف الجيد المتقن للكتابة هي عدم تأثره وانقياده وراء العوامل الشخصية والنفسية كالتحيز والتعصب والميول وإخضاع العواطف والأهواء في تدوينه عند التأليف أو سرده لتاريخه، أو حتى في كتابته لمذكراته الشخصية، وتبقى إشكالية الذاتية والموضوعية مطروحة دائما أمام الكتابة، وبخاصة إذا ما تعلق الأمر بالمذكرات الشخصية التي تتعثر دائما أمام الموضوعية البحتة التي تبقى في أغلبها نسبية غير مطلقة، حيث نجد أن الذاتية تطغى في كل الكتابات الشخصية بنسب متفاوتة بحسب شخصية الكاتب وحسب الظروف التي كتبت فيها وبتأثير من بعض الجهات أبرزها السياسية أو تحت التأثير المذهبي. وبالرغم مما نجده من غزو للذاتية في المذكرات الشخصية واحتلالها مكانا واسعا وسيطرة واضحة عليها إلا أنّنا لا ننكر دورها الفعال والمميز من خلال ما تمدّه من حقائق تاريخية تكاد تكون غير موجودة ومتوفرة في المصادر، وربما تكون هذه الحقائق مكمّلة ومؤكّدة لبعض الفرضيات المطروحة في بعض الأحيان، ومن منطلق أن للكتابات الشخصية ذات الطابع الذاتي إيجابيات قد تقدمها لبعض الحقائق التاريخية ارتأينا إلى التطرق لبعض المؤلفات الخاصة بالتاريخ الوسيط واتخذنا من كتاب أخبار المهدي بن تومرت أنموذجا لذلك. حيث يعتبر هذا الكتاب وإلى حد كبير عبارة عن مذكرات شخصية كتبها صاحبها أبي بكر بن علي الصنهاجي المكنىّ بالبيذق، والتي من خلالها نلمس الحسّ الذاتي الذي سيطر على البيذق وأسره في تدوينه لمؤلفه، وباعتباره أيضا تلميذا لابن تومرت ومشاركا له في مختلف وقائعه التي عاشها معه، فما هي أهم الحقائق التي انفرد بها البيذق دون سواه من الكتاب، وهل حقيقة أن اعترافاته وكتاباته الشخصية التي مثلت جانبا إيجابيا كانت مفيدة في التأريخ لمسيرة وحياة وتاريخ ابن تومرت، وهذا الأخير بدوره يشكل تاريخا أساسيا لقيام دولة الموحدين في بداياتها الأولى، وما هي الإضافات التي قدمت لنا في مختلف جوانب الحياة وكيف لنا أن نستفيد من المذكرات الشخصية رغم انقيادها للعواطف والأهواء..

الكلمات المفتاحية

الكتابات التاريخية، الإضافات التاريخية، الذاتية