مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 8, Numéro 2, Pages 438-464

الربط القياسي للحقوق والالتزامات الآجلة -عرض منهجي من منظور فقهي-

الكاتب : سعود أبو بكر معن . عبد الحميد نمر إياد .

الملخص

من أشد ما يؤرق المؤسسات التمويلية والتي تنتهج مبدأ التمويل لأجل الربح المقرون بالسداد الآجل، كالبنوك، هو التضخم أو تغير قيمة النقد والذي يؤدي إلى خسارة تلك المؤسسات لهامش الربح المقصود من العملية التمويلية أساساً، بل قد يؤدي ذلك إلى خسارة في قيمة الأصول نفسها-فضلاً عن الربح- في بعض البلاد أو الأوقات، مما يعني إحجام مؤسسات التمويل الإسلامي عن التمويل، أو رفع هامش الربح إلى مستوى عالٍ قياساً بالمؤسسات التمويلية التقليدية. ولا شك أن أكثر ما يخاف منه في المؤسسات المالية الإسلامية هو الربا، ولذلك فإن المنافسة مع البنوك التقليدية لا تسير وفق نموذج واحد، فتلك البنوك لا محدد لها إلا الربح والخسارة، وكل ما سواهما لا يدخل ضمن قيودها، بخلاف المؤسسات التي تريد رسم المنهج الإسلامي، فإن مسألة الربح والخسارة يمكن اعتبارها من أقل المحددات شأناً فيما لو قورنت بالربا والنظام الأخلاقي الإسلامي. علاوة على ذلك، فإن المنهج الاقتصادي الإسلامي السليم والواضح هو الذي يحمي ملامح الرخاء المعيشي ويضرب بسور عال حول حقوق المستخدمين والعمال -والذين هم أكبر طبقة من طبقات الشعوب-، فيحميهم ابتداءً، وانتهاء، وهذه الأخيرة هي مكمن الورقة التي بين أيدينا، فإنها تعالج مسألة حفظ الحقوق والالتزامات الآجلة (على اختلاف أشكالها: كالدين المؤجل، والأجور وعقود الاستثمار بعيدة الأمد) عن طريق إجراء المقايسة أو الربط القياسي والذي يعتبر عند الاقتصاديين الوقاية من آثار التضخم وغلاء الأسعار. وقد تعرضت هذه الورقة لمسألة الربط القياسي للأجور والالتزامات بمستوى الأسعار، وهي مسألة حديثة في الفقه والاقتصاد، وفحواها تغير مستوى الأجور والالتزامات تبعاً لتغير قيمة النقد أو مستوى التضخم. ويقصد بالربط القياسي جعل دَين أو التزام مالي آخر يتغير مبلغه عند الاستحقاق بتغير مقياس أو مؤشر لا يكون مستواه عند الاستحقاق معروفاً عند التعاقد، بل يعرف عند الاستحقاق، والمقياس المشار إليه غالباً بالرقم القياسي - كمستوى الأسعار وغلاء المعيشة، أو مستوى الفائدة، أو تكاليف المعيشة، أو معدل التضخم -والذي يعكس تغير قيمة الالتزام أو الأجر. مشكلة البحث: وقد ناقشت الورقة هذه المسألة عن طريق عرض الأمر وبيانه، وبيان رأي الفقه قديماً وحديثاً، كما وقد ظهر كيف أن الفقه الإسلامي عرف هذه المسألة ولكن ليس على التوسع الحالي في الكتابات الاقتصادية، كما وعرضت اختلاف وجهات النظر في الحكم الشرعي عند المحدثين من الفقهاء. النتائج: وقد خلصت هذه الورقة إلى خلاف الاقتصاديين والفقهاء حول هذه المسألة، فبينما يرى جل باحثي الاقتصاد - إلا قلة حذرت منه- ضرورة إجراء الربط القياسي، سواء على مستوى الالتزامات أو على مستوى الأجور والاستحقاقات القابلة، فإن الكثرة من الفقهاء على منعه لأسباب ناقشها البحث، كما وجد منهم من يفرق بين الاستحقاقات في الذمة فلا يجيزها، وبين الأجور والتي مقصدها الكفاية فلم يرَ فيها بأساً. كما قد بينت بعض الشروط الواجب تحريها، الأسلوب الإجرائي الذي يجب إتباعه عند تطبيق الربط القياسي حرصاً على عدم الزلل في مهوى الربا المحرم. منهج البحث: وكان منهج البحث هو استقراء رأي القدامى والمحدثين من الفقهاء والاقتصاديين بحسب الإمكان، مع المقارنة بين تلك الآراء، وتحليلها إن أمكن. This paper investigates the indexation as a tool to maintain the value of money in wages and loans against the inflation. I found that almost all Islamic Jurists in modern Fiqh discourse have described this issue as a new, consequently, no one of Islamic doctrines Imams addressed it, but that is not completely true, since I found some who did. Shari’ah doesn't prohibit taking preventive measures to counter deteriorating value of money in any contract, but there is a need to explore other best possible alternatives to counter inflation that are Shari’ah compliant. As I found, wage indexation is doubtlessly permissible from the Shari'ah perspective, because wages are not loans or debts, but these are like prices, so that means wages or salaries can be increased to counter inflation or depreciation of money or deterioration in purchasing powers. The point of contention comes to the surface when it addresses loans or debts indexation, which is always a point of disagreement, because it's linked to usury, which-by the restrictions- cannot be increased after been finalized, so that will lead us to prohibit any tool -like indexation- to preserve the value of the loans as long as will lead to increase the amount of the loans. In this study, I will go through the most prominent sayings attributed to outstanding scholars, to find a kind of way out of this dialectic.

الكلمات المفتاحية

الربط، القياسي، الأسعار، التضخم.