مدارات سياسية
Volume 2, Numéro 4, Pages 08-18

تحديات الاستراتيجية الأورو-أطلسية حيال الأزمة السورية

الكاتب : حداد أسماء .

الملخص

تعد الأزمة السورية من أكثر الأزمات المعاصرة تعقيدا، على المستوين الاقليمي و الدولي الأمر الذي جعل الدول الكبرى تكرس جهودها للقيام بدور فعال في ادارة الأزمة بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية. حيث رأت الولايات المتحدة الأمريكية ضرورة التواجد الدائم في منطقة الشرق الأوسط، سواء كان عسكريا مباشرا أو من خلال بناء تحالفات سياسية و اقتصادية مع دول المنطقة أو الجماعات المناهضة للنظام السوري كقوات سوريا الديمقراطية أو الجماعات الكردية، بغية تطويق روسيا و منعها من التغلغل حسب ما تعده الولايات المتحدة الأمريكية مجالها الحيوي. و تمثل سوريا قلب الشرق الأوسط، و لابد من السيطرة على هذا القلب من أجل اقامة نظام عالمي يبقيها في الريادة و لا يسمح بصعود أي قوة منافسة لها، في حين تنظر روسيا إلى ذلك الموقف الأمريكي كتهديد لمصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تدرك بأن اسقاط النظام السوري الحليف لها سيمهد الطريق الى اعادة رسم الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأطلسية لذلك سارعت روسيا لتقديم كافة وسائل الدعم للنظام السوري، و هو ما يعبر عن مكانة سوريا في الاستراتيجية الروسية الشرق-أوسطية و العالمية. أما فيما يخص الاستراتيجية الأوروبية تجاه الأزمة السورية، فقد جاءت تبعا لتفاقم تأثيراتها في الدول الأوروبية بدءا من أزمة انتقال المقاتلين الأوروبيين إلى سوريا وصولا إلى الأزمات الناشئة عن موجات اللاجئين السوريين، و ما أحدثته من انقسام كبير في المواقف الأوروبية و تهديد للاتحاد الأوروبي، ما جعله يفرض عقوبات على سوريا لمواجهة الخلافات بين الدول الأعضاء حيال الأزمة، خاصة مع ادراك الاتحاد الأوروبي أن المصلحة القومية الأوروبية تكمن في وجود منطقة عربية مستقرة و متطورة، حيث أن استقرار المنطقة العربية هو جزء من استقرار أوروبا، و هو ما يدفع بالاستراتيجية الأوروبية لتغليب التعاون الدولي في إدارة الأزمة قصد الوصول إلى حلول جدية، حيث تحرص الدول الكبرى في متابعتها لتطور الأزمة السورية على حماية مصالحها و الحفاظ على امتيازاتها التي تتحقق من خلال الأمن و الاستقرار. The Syrian crisis is one of the most complex crises, at the regional and international levels, which make great powers dedicated to play an active role in the crisis management in accordance with its strategic interests. Where the United States felt the need for a permanent presence in the Middle East, whether militarily or by building economic and political alliances with countries or groups against the Syrian regime as a democratic Syrian forces or Kurdish groups to encircle Russia and prevent it from According to the United States by penetration in its dynamic space. Syria represents the heart of the Middle East, & that is why great powers control this heart in order to establish a global system to keep it in the lead and does not allow the rise of a rival force, while Russia considers that the American position as a threat to its strategic interests in the Middle East, where it realize that the overthrow of the Syrian regime will pave the way to redraw the political geography of the Middle East region including Atlantic interests so Russia scrambled to provide all means of support for the Syrian regime & reflecting the Syria's place in the Russian strategy. Concerning the European strategy towards the Syrian crisis, it came according to exacerbate their impact in European countries ranging from Syria to fighters transition crisis down to crises arising from the waves of refugees, & the Division of European attitudes and great threat The European Union, which made it impose sanctions on Syria to address differences among Member States about the crisis, especially with the perception of the European Union that its interests lies in the existence of a stable and developed Arab region & the stability of the Arab region is a part of the stability of Europe. This is what drives the European strategy to give an international cooperation in managing the crisis, in order to reach serious solutions. In its follow-up to the development of the Syrian crisis to protect its interests and preserve its privileges achieved through security and stability.

الكلمات المفتاحية

س ; ريا