مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 4, Numéro 6, Pages 373-408

التحول السياسي في صدر الإسلام والتأسيس لفرضية الصراع قراءة في الأيديولوجيا الشيعية

الكاتب : أ.د. محمد أمزيان .

الملخص

ثمة دراسات معاصرة متعددة تجنح إلى تفسير التحول السياسي الذي شهده المجتمع الإسلامي الأول في إطار الصراع على السلطة. وهذه الفرضية تبنتها العديد من الدراسات المعاصرة التي صدرت عن خلفيات إيديولوجية متباينة، دينية وحداثية، يجمع بينها توحدها حول أطروحة الصراع. وبغض النظر عن الأطراف المتهمة في هذا السياق، وسواء أكان المنطلق فرديا يعبر عن تطلعات القادة السياسيين نحو الزعامة والسلطة، أم كان ناتجا عن تكتلات سياسية، حزبية دينية وعصبية، فالنتيجة المعتمدة وفقا لفرضية الصراع تبقى واحدة: أول خلاف حدث في الأمة كان خلافا في السياسية ومن أجل السياسية، خلاف حول الحكم، وصراع من أجل السلطة. والسؤال هنا: هل كان الأمر كذلك في وعي الأمة، وفي ذاكرة التاريخ، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تعبيرا عن وجهة نظر فئوية منحازة إيديولوجيا ومذهبيا؟. وتعتبر الأيديولوجيا الشيعية واحدة من أكثر القراءات تبنيا لهذا التفسير، خاصة في ظل الاستقطاب الطائفي الحاد الذي تجاوز على أرض الواقع حد السجال الديني إلى العمل المسلح وانتهاك سيادة الدول. وهذا التفسير يرتكز بالأساس على فرضية المؤامرة، وهي فرضية تعود بهذه المؤامرة إلى لحظة التأسيس، حيث نسجت مؤامرات الأصحاب على إرث النبوة. وفيما يتعلق بمنهجية التفسير والتحليل، فقد تبنت الأيديولوجيا الشيعية تفسيرا دينيا محضا، يقوم على أساس ثنائية الكفر والإيمان. وعلى أساس هذا التفسير، ستعمل الفرضية الشيعية على تصنيف أطراف الصراع بين مؤمنين مناصرين للشرعية، وجاحدين للدين والشرعية على حد سواء. ومن هذا المنظور الحدي سيتم قراءة مجموع الأحداث السياسية، وهو ما يبرر ضرورة استحضار هذه المقاربة المنهجية في استكشاف البعد الأيديولوجي للنموذج التفسيري الذي تبنته النظرية الشيعية.

الكلمات المفتاحية

التحول السياسي - صدر الإسلام - فرضية الصراع - الأيديولوجيا الشيعية.