مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 3, Numéro 5, Pages 140-168
2014-12-15

تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم

الكاتب : أ. سعدية بن ستيتي .

الملخص

اختار الله تعالى اللّغة العربية من بين كلّ اللّغات ليضمنها معاني القرآن، ومضامين الرّسالة الإلهية الخالدة، ويجعلها رابطة بين المسلمين في العالم بأسره. لقد اعتّز العرب بلغتهم إلى درجة أنّ الحضارة العربية الإسلامية، قامت على أساس لغوي وأدبي كأوّل مظهر، ثمّ والته المظاهر الحضارية الأخرى، إذ أنّهم اهتّموا بحفظ العربية، وحفظها يعني حفظ الدّين أيضا، رغم أنّ الله سبحانه وتعالى توعّد بحفظ القرآن، إلاّ أنّ العرب لم يبخلوا بجهودهم بجمع اللّغة العربية من أوكارها النّقية للمحافظة على الكلمة الفصيحة، وتدوينها وجعلها في معاجم ومصنّفات وقواميس، لأنّ الانفتاح على العالم، بحكم نشر الدّين الإسلامي يعني أنّ اللّغة العربية ستتعرض للّحن من النّاطقين بغير العربية، وهذا سينتقل حتما إلى القرآن الكريم، وبالتّالي سيؤدّي إلى فهم خاطئ لمعانيه. ونعلم جيّدا أنّ اللّغة تعبّر عن الفكر، وطريقة التّفكير تظهر في اللّغة ذاتها، إنّ هذا، صائب إلى حدّ ما، فالفكر واللّغة وجهان لعملة واحدة، ومع انتشار الدّين الجديد زاد اللّحن في اللّغة العربية، واختلفت المعاني بحكم الاستعمالات والبيئات المختلفة، فبات النّص القرآني صعبا على غير النّاطقين بالعربية، وما كان بمقدور بعض العلماء ورجال الدّين إلاّ أن يحاولوا ترجمة معاني القرآن ليسهل على المسلمين الجدد فهم معانيه، وكان ذلك بشروط وأحكام معيّنة. وهناك من رفض ترجمة معاني القرآن، بحكم قدسيّته، وأنّ الله أنزله بلغة عربية، ويجب أن يبقى على حاله بلغته الأصلية. ولكنّ القرآن لم ينزل إلى العرب وحدهم، بل إلى البشرية جمعاء، وتفسير الآيات القرآنية لا يعني أبدا ترجمته، وقد منع علماء المسلمين قراءة القرآن مترجما، كما نهوا عن قراءة القرآن بغير العربية في الصّلاة أو خارجها.

الكلمات المفتاحية

تاريخ – ترجمة - معاني - القرآن الكريم.