جسور المعرفة
Volume 6, Numéro 1, Pages 252-265

الانتماء الإيديولوجي للمفسر وأثره في توجيه فهم النص القرآني، دراسة نماذج تفسيرية لمدرستي المعتزلة والأشاعرة.

الكاتب : مقدم محمد .

الملخص

إن التعامل مع مختلف النصوص إنشاء وفهما يخضع لخلفيات يتشبع بهـا المنتج للنص أو المتلقي له، وقد تتساوي هذه القدرات أو قد تتفاوت بين الطرفين، ويبقى التعامل مع النص بين مقاصد المنتج له ومراميه ومآلا ته التي يصبو إليها، وبين ثقافة القارئ والمتلقي ومكنته العلمية في تفكيك رموز ذاك النص، وسبر أغواره والوقوف على غاياته ومقاصده. من هنا فإن القارئ والمتلقي لابد له من آليات ووسائل، وحضور علمي وفكري، بل أحيانا روحي ووجداني، كي يتفاعل مع النص ويقف على أسراره ويدرك غاياته ومقاصده. وقد تعددت هذه الآليات والوسائل وتطورت مع مرور السنوات وظهرت عدة نظريات تتعامل مع النص تشكل في مجموعها الجهد الإنساني في البحث عن آليات فهم النصوص بأيسر السبل وأسهل الطرق. ولئن كانت النصوص البشرية أخذت كل هذا الاهتمام في البحث والمعالجة والفهم، فالأولى من ذلك كله ما حظي به القرآن الكريم من عناية فائقة منذ نزوله ثم جمعه وتدوينه في محاولات جليلة لفهمه وتيسيره وتفسيره، واستخدم المفسرون في ذاك قدرهم واستفرغوا جهدهم وكانوا مع ذلك يتعاملون مع النص القرآني من خلفية ثقافتهم الدينية وانتماءاتهم الإيديولوجية، وقد ظهر ذلك جليا في تعاملهم مع النص القرآني، بل إن كثيرا من التفاسير تتجلى فيها النزعة الإيديولوجية التي يسعى من خلالها المفسر للتأثير في المتلقي أو القارئ، حتى يقنعه باتجاهه التفسيري، وقد تعددت المدارس الفكرية والإيديولوجية في تاريخ الحضارة الإسلامية ولعل أبرزها وأشهرها المعتزلة و الأشاعرة . لقد كان للمدرستين حضور قوي في الساحة اللغوية والبلاغية والفكرية، مما أدى إلى ظهور تفاسير تتشبع بفكر المدرستين، وهو ما سأحاول معالجته في هذا المقال الذي وسمته بـــــ: " الانتماء الإيديولوجي للمفسر وأثره في توجيه فهم النص القرآني، دراسة نماذج تفسيرية لمدرستي المعتزلة والأشاعرة " ويندرج هذا المقال ضمن المساءلة المعرفية حول بيان أثر الخلفيات الإيديولوجية والمذهبية في توجيه كل من المؤلف والقارئ في عملية البناء والتفكيك التي تكتنف صناعة النص وتلقيه في بعد لغوي تفاعلي بين المؤلف والقارئ.

الكلمات المفتاحية

التفسير ، الإيديولوجي، المعتزلة، الأشاعرة، المجاز، التأويل، النص القرآني .