مجلة علوم وتقنيات النشاط البدني الرياضي
Volume 2, Numéro 1, Pages 56-63

توظيف الوسائل السمعية البصرية في التدريب الرياضي لرفع من جودة عملية تعليم المهارات الحركية عند لاعبي الكرة الطائرة

الكاتب : فاتح مزارس . فتحي يوسفي .

الملخص

تحاول الحياة الإنسانية منذ القديم توفير أفضل الوسائل، والإنسان يعمل في مسيرته لإثبات الذات حيث يعمل منذ طفولته جاهدا على اجتناب الإرهاق والتعب والمعانات وتحقيق الرضا الذاتية التي هي أساس التواصل الحضاري للبشرية، كما يعمل الإنسان باستمرار في البحث عن اللذة، التي تعتبر الهدف الرئيسي لهذا الكائن الحي على غرار الكائنات الحية الأخرى. بما في ذلك الرياضي الذي يسعى لتحصـيل النتائـج وتحقيق النجاح الذي يعتبر مقياسا إيجابيا ولو كان ذلك نسبيا في تقييم الصحة البد نية، العقلية والنفسية وفي التكيف الاجتماعي للفرد من جهة واجتناب مأساة الهزيمة والتأخر من جهة أخرى. يعتبر التدريب الرياضي من أسس الرياضة التنافسية، وهدفه الرئيسـي هو إعداد وتحضير الفـرد الرياضـي أو الفريق الرياضي للوصول إلى أعلى مستوى رياضي ممكن في نوع معين من أنواع الأنشطة الرياضية المتعددة. هذا الإعداد يشمل عدة جوانب في الرياضي:بدنية، تقنية، تكتيكية، نفسية ومعرفية. التحضير التقني جزء من التحضير العام والشامل لرياضي في نشاط معين، وقد أمكن مراقبة حالة الرياضيين في ظروف الحصص التدريبية والمنافسة من خلال التركيز أكثر على التحضير على مستوى المهارات الحركية المتوفرة لدى الرياضي ومدى تمكنه في تقنيات تخصصه لأنه جزء مما يسمى بالتدريب الرياضي الذي يعتمد بدوره على عدة وسائل لبوغ هدفه سواء كانت تطبيقية أو نظرية(دروس سمعية، أو بصرية، أو سمعية بصرية)وهو موضوع دراستنا. يمثل التدريب بالوسائل السمعية البصرية أحد الأبعاد المهمة في التدريب الرياضي الحديث وخاصة في المستويات العليا. وقد زاد انتشاره وتطبيقه بعد أن دعمت نتائج البحوث والدراسات الدور الإيجابي الذي يقوم به في مجال اكتساب وتنمية المهارات الحركية، والإعداد للدخول في المسابقات، وما يقدمه من استراتيجيات عقلية تلعب دورا أساسيا في تحقيق التفوق. وتزيد في تطوير الخبرات والأحداث لدى الرياضي وبذلك ينمو عمل التصور العقلي لدى الرياضي، والذي يعمل من خلاله الرياضي عكس الأشياء أو المظاهـر أو الأحداث التي سبق للفرد في خبراته السابقة من إدراكها والتي لا تؤثر عليه قي لحظة التصور، كما أشارت هاريس " Harris "وآخرون (1987): "إلى أن التصور العقلي يتضمن استدعاء أو استحضار أو استرجاع الذاكرة للأشياء أو المظاهـر أو الأحداث المختزنة من واقع الخبرة الماضية كما يمكن أن يتناولها بالتعديل والتغيير وإنتاج صـور وأفكـار جديدة". لكل فرد منا صور في عقله، البعض منا يستعملها بطريقة عفوية أما الرياضيون فيستعملونها بصورة نظامية قصد التدريب، لإحياء صور مشابهة للصور المدركة والتحكم فيها لتطوير القدرات المعرفية والحركية. إن فعالية تعلم المهارات الحركية لدى الرياضي مربوطة بمستوى الخبرة والمعارف المسبقة لنوع المهارة والعمل على تصورها عقليا لعكسها من خلال الممارسة التطبيقية المستمرة، ولا تتأتى الخبرة لدى الرياضي المبتدئ إلا من خلال الاحتكاك والتعامل مع الرياضيين دو المستوى العالي، لان من السهل على الرياضي المحترف إحضار صورا أكثر دقة وحيوية لمهاراته على عكس الرياضي المبتدئ. يعتمد التفكير على عدة أنواع من الصور وعلى اللغة، وربما على قدرات أخرى لا نفهمها حاليا، حيث أن علماء النفس لم يبدؤوا إلا حديثا في اكتشاف عناصر التفكير. بعد الإطلاع على بعض الدراسات المهتمة بالتدريب الرياضي، سنحاول أن نواصل البحث في هذا المجال من أجل تطوير عملية التعلم للمهارات الحركية لدى لاعبي الكرة الطائرة. وهذا لكون رياضة الكرة الطائرة من الرياضات الأكثر استعمالا للمهارات الحركية الدقيقة يكون التوافق الحركي في أعلى مستوياته خلال عملية التدريب أو المنافسة. سنحاول من خلال هدا البحث دراسة أهمية توظيف الوسائل السمعية البصرية في تفعيل تعلم المهارات الحركية عند لاعبي الكرة الطائرة، وهذا من خلال تقسيم البحث إلى قسمين جانب نظري وآخر تطبيقي. الإشكالية: نشهد في هذا العصر تطور كبير في مجال النشاط البدني الرياضي التنـافسي، وهو من الأنشطة المنوعة والمثيرة للاهتمام نتيجتا لما يوفره من أسباب للتضامن بين المجموعات الرياضية وما يوفره للفرد للتطوير مبادئه الاجتماعية والنفسية والخلقية والإبداعية، وتطَور لديه إمكانية التفاعل الايجابي مع مختلف شرائح المجتمع، ويعد النشاط البدني الرياضي التنـافسي فرصة لشباب العالم أجمع ليتعارفوا بعضهم على بعـض، وضرورة حتمية لنشر الرياضة بين الجماهير وتحقيق تقدم الثقافة الرياضية. بالإضافة إلى ذلك فإنه "ن ب ر ت" يساهم في تحقيق الذات والرضا الإنسانية لدى الفرد الممارس، وتنمي لديه الإمكانيات البد نية والنفسية لتحسين الأبعاد الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية التي هي أساس الترابط والتواصل ما بين الحضارات. ويعتبر التدريب الرياضي أساس النشاط الرياضي التنافسي، وهدف هام لترسيخ هذه المبادئ في المجتمع نتيجة لما يوفره من عمل بدني وتفاعل اجتماعي ينعكس في روح التعاون والتنافس الشريف بين الأفراد، يؤدي بذلك إلى تحقيـق أعلى المستويات من النتائج الرياضية. وهذا ما أدى باهتمام المختصين من شتى الميادين العلمية بظاهرة التدريب، والعمل على تطويره باستمرار إلى أن وصل في العصر الحديث إلى الإلمام بجميع جوانب الإنسان من البدن، الروح، المهارات الحركية والتفاعلات النفسية والعقلية بين الذات الواحدة أو مع الغير. إن التدريب الرياضي الحديث يسعـى إلى تنمية وتطوير القوى البد نية (القوة العضلية، السرعة، التحمل والمرونة وغيرها من الصفات البد نية) والجوانب الفنيـة (كالمهارات الحركية الرياضـية والقدرات الخططية)، والجوانب النفسـية والعقلية ومن أبرز الاهتمامات تلك الخاصة بالجانب العقلي والمهاري، ومن الوسائل الهامة في عملية التدريب الرياضي نجد وسيلة الملاحظة والمشاهدة للحركة الفنية المراد تعلمها قبل عملية التطبيق الفعلي، وبذلك تنتج صورة صحيحة يمكن العمل على تجسيدها بطرق التدريب المختلفة، وتزيد من عملية التصور الذهني لدى الفرد لمواقف وخبرات جديدة لم يسبق حدوثها في الذهن. كما أشارت ها ريس"Harris"وآخرون (1987) إلى أن التصور العقلي يتضمن استدعاء أو استحضار أو استرجاع الذاكرة للأشياء أو المظاهر أو الأحداث المختزنة من واقع الخبرة الماضية كما يمكن أن يتناولها بالتعديل والتغيـير وإنتاج صـور وأفكـار جديدة. ومن خلال هذه الدراسة سنحاول تسليط الضوء على أهمية الوسائل السمعية البصرية في تشكيل صور وأحداث وحركات صحيحة يعمل اللاعب على تجسيدها فعليا. لا يزال يضن بعض المختصين في المجال الرياضي في بلادنا أن موضوع التدريب بالوسائل السمعية البصرية موضوع حديث، لكن في الواقع بداية إدماج تلك الطريقة لاستظهار الحركة الصحيحة والعمل على تحليلها لتشكيل صورة مسبقة لدى الرياضي يعمل علي استحضارها أو استرجاعها عن طريق مهارة التصور الذهني الذي سبق التطرق إليه يرجع إلى الأربعينات بعد أن تم التحقق ميدانيا وعلميا من نجا عته وفعاليته في تحقيـق ورفع النتائج. هذا ما وضحه الأمريكي كريسكين "Kreskin"من جامعة نيوجرسيNew jerseyالذي تمكن من الإطلاع على برامج كانت تستعمل في الإتحاد الصوفياتي. رغم أهمية هذا الموضوع وما يوفره لعملية التدريب الرياضي وتطبيقه منذ زمن بعيد في البلدان المتطورة إلا أنه لم يحظى بالاهتمام المطلوب في بلادنا ولم نشاهد تطبيقه الفعلي من طرف المدربين الرياضيين. التدريب الرياضي الفعال لتعلم المهارات الحركية عند الرياضيين يستلزم المزج بين جميع الجوانب الفرد، سواء كانت بدنية أو نفسية أو عقلية، ومحاولة منا لرفع وإدماج عملية التعلم بالوسائل السمعية البصرية وتعزيز مكانتها في التدريب العام للإعداد الصحيح للاعب الكرة الطائرة من أجل الوصول به إلى القيام بالحركات التقنية الصحيحة، جاءت الدراسة الحالية للكشف عن عملية التدريب الرياضي بوسيلة السمعي البصري ومعرفة مدى تباين النتائج المحققة، كما نحاول من خلالها تسليط الضوء على مدى أهميتها في إنتاج صـور وأفكـار جديدة لدى الرياضي تكون كنقطة انطلاق للتدريب التطبيقي.

الكلمات المفتاحية

الوسائل السمعية البصرية - التدريب الرياضي - تعليم المهارات الحركية - لاعبي الكرة الطائرة