مجلة علوم الإنسان والمجتمع
Volume 8, Numéro 4, Pages 245-267

إشكالية المنهج في العلوم الإنسانية بين النموذج الوضعي والنموذج التأويلي

الكاتب : سرير أحمد بن موسى .

الملخص

اقترن ميلاد العلوم الإنسانية في القرن 19م،بالمشروع الوضعي الرامي إلى التخلص من الخطاب التأملي الميتافيزيقي حول الإنسان،والداعي إلى دراسة الظواهر الإنسانية دراسة موضوعية عن طريق تطبيق النماذج التجريبية التي نجحت في علوم الطبيعة على الإنسان وعلى مجمل أفعاله وحوادثه،وفي هذا السياق اعتبرت الظواهر الإنسانية بوصفها "أشياء"أو "وقائع خارجية" مستقلة عن ذات الباحث وإرادته وميوله . وتطلعت الاتجاهات الوضعية إلى تفسيرها تفسيرا سببيا ،والتزام الحياد والموضوعية في دراستها،غير أن محاولات موضعة الظاهرة الإنسانية قد اصطدمت بجملة من الصعوبات وطرحت مجموعة من الإشكالات:فالظواهر والأفعال الإنسانية هي ظواهر واعية إرادية لا تتكرر ولا تخضع للاطراد،فكيف يمكن موضعتها أو تفسيرها سببيا؟ ألا ينبغي الاكتفاء في مقابل التفسير الوضعي السببي،بفهم الفعل الإنساني وتأويله،بالنظر إليه كواقعة دالة وليس كمعطى فيزيائي وبإعادة إنشاء عناصره الدالة في "نماذج" وعبر "أنماط مثالية"وليس من خلال "أنساق مادية"؟ ألسنا في حاجة إلى تفهم الظواهر الإنسانية بدل الاكتفاء بتفسيرها ؟ وإذا سلمنا بمشروعية المنهج التفهمي التأويلي في التعاطي مع الظواهر والأفعال الإنسانية،فهل يسمح ذلك حقا بالكشف عن حقيقتها؟ ألسنا في حاجة إلى ضرورة تفعيل منهج جدلي يتفاعل فيه التفسير مع الفهم؟

الكلمات المفتاحية

العلوم الإنسانية، التفسير، الفهم، الهرمينوطيقا، ديالكتيكية التفسير والفهم.