دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية
Volume 14, Numéro 23, Pages 28-46

دور الصحافة في كشف جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر جوانب من تغطية الصحافة العراقية لجرائم فرنسا إبان الثورة التحررية

الكاتب : علي العبيدي .

الملخص

ستند المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر، منذ لحظة الشروع به في عام 1830، على فكرة قتل السكان الأصليين وسلب الأرض وتوزيعها على من تريد أن يكونوا عليها، بمعنى إبادة الشعب الجزائري والاستيلاء على خيراته. وتنفيذا لهذا المخطط، انتهجت قوات الاحتلال الفرنسي سياسة ثابتة، تقوم على أساس إبادة الشعب الجزائري بشتى السبل. ونتيجة هذه السياسة، تعددت الجرائم التي اقترفتها بحق شعب مسالم لم يكن ذنبه إلا أن فرنسا وضعت نصب عينها السيطرة على بلاده. إذ كانت العقيدة العسكرية التي انتهجها قادة الجيش الفرنسي في الجزائر تستند على القوة والترهيب. إذ عامل هؤلاء القادة سكان الجزائر على أنهم دون المستوى البشري، مما فسح المجال أمام جنود الاحتلال لممارسة الإبادة والتقتيل بلا أدني رادع. إذ كانت مسألة قتل السكان المدنيين والتمثيل بجثتهم، التي كانت تقطع إربة، وتحمل رؤوسها غنائم من قبل الجنود الفرنسيين ليحصلوا مقابلها على مكافأة نقدية، فضلا عن تدمير القرى والحقول والاستيلاء على الممتلكات. واستحضر هنا، رأي الفيلسوف الفرنسي فرانسیس جانسون، وهو يفتد مزاعم ادعاءات الدولة الفرنسية بالمهمة الحضارية التي أنجزتها في الجزائر، ويفضح خداع الدولة الفرنسية في محاولة إقناع شعبها في أهمية المشروع التمديني الذي كرسته في الجزائر، حيث كتب يقول:"أما عن الانجازات الفرنسية فحدث ولا حرج، فمن السهولة أن ندرك أبعادها ومراميها ولكن هلا استطعنا تقدير حجم الوهم الذي ما انفك يعظم في أذهاننا جراء تلك الدعاية الصاخبة التي تصد عقولنا عن استشفاف ما تخفيه بين ثناياها من حقائق؟، ولكننا، بصفتا فرنسيين، لم نتخلص بعد من المغالطات التي لفقها مؤرخو الجمهورية الثالثة وأدخلوها في روع أجدادنا وآبائنا بل حتى في عقولنا نحن أيضا"(3). ومن خلال هذا الكلام نستشف، أن الخديعة الفرنسية وادعائها الحضارة والتمدن لم تكن مجرد كلام وشعارات، وان ما فعلته طوال فترة احتلالها للجزائر، لاسيما فترة الثورة التحريرية، دليل يعاكس ما تدعي، وهذا ما جعل إدانة جرائمها تنطلق أولا من أفواه أبنائها قبل غيرهم.

الكلمات المفتاحية

الاستعمار، الثورة التحريرية، الصحافة العراقية