العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب
Volume 4, Numéro 1, Pages 127-138

أُصُولُ النَّظريَّةِ النَّحويَّةِ مِنَ التَّأْسْيسِ إِلَى النَّقْد

الكاتب : مرزوق فاتح .

الملخص

عمل اللّغويّون القدامى على حفظ تراثهم اللّغويّ من خلال جمع المدوّنة اللّغويّة من القبائل العربيّة الّتي تُرتضى عربيّتهم؛ ولكن هذا العمل لم يرد عبثا أو سبهللة، وإنّما كان مبنيّا على أصول ومبادئ عاد إليها اللّغويّون لتقعيد القاعدة، ولعلّ العمل الأساس الّذي انطلق منه علماء اللّغة هو تحديد المعالم الكبرى للظّواهر اللّغويّة؛ بداءة من تحديد الأزمنة والأمكنة الّتي تؤخذ منها اللّغة الراقية والصّافية الخالية من شوائب اللُّكنة، ولحن الحواضر؛ فقد عمل اللّغويّون بالجديّة التّامة والدّقّة البديعة؛ أضف إلى تحديد الخارطة القبليّة؛ أي القبائل السّتّ الّتي امتزجت لغتها الرّصانة والتركيب السّلس والأخيلة البديعة البعيدة عن شائبة العجم؛ فأخذوا من أهل المدر واستغنوا عن لغة الحَضَر؛ لأنّ لغتهم اعتراها اللّحن وطمس رصانتها وجزالتها. وهنا إشارة إلى الدّقّة العلميّة الّتي عمل من أجلها علماء اللّغة لصون هذه اللّغة من الضّياع والتّلف؛ فشمّرت ويمّمت طائفة من اللّغويّين للبوادي العربيّة الأصيلة؛ جاهدين في جمع المدوّنة أي المسموع من كلام العرب شعرهم ونثرهم؛ وكذا العمل في ما بعد على الشّروع في الأصل الثّاني وهو القياس على ما سُمع فيمن يوثق بفصاحته وقوّة بيانه؛ مرورا التّعليل للأحكام النّحويّة المستنبطة والمستقراة من الكلام العربي الصّحيح الفصيح الخارج عن حدّ القلّة إلى الكثرة، وهنا تنمو الأصول في ما بينها لتحدث التّزاوج العلميّ الدّقيق في ضبط المدوّنة اللّغويّة ضبطا محكما لا خلل فيه ولا لَبْس، غير أنّ هذه الأصول قد وقع فيها ولها النّقد من لَدُن المُحْدَثين؛ كلّ بحسب مشارب علمه ومدارك معارفه. من هذا المنطلق نروم الإجابة عن الإشكالية الآتية: ما الأسس العلميّة الدّقيقة للنّظريّة النّحويّة؟ وما النّقود الّتي وُجّهت إليها من لدن المحدثين؟

الكلمات المفتاحية

النحو، النّظرية، التّأصيل، المنهج، العلميّة.