مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية
Volume 5, Numéro 1, Pages 220-240

"نظام الوساطة والمصالحة والتحكيم "دراسة مقارنة

الكاتب : العبيدي نبيل .

الملخص

التحكيم هو وسيلة خاصة للفصل في بعض أصناف النزاعات من قبل هيئة تحكيم يسند إليها الأطراف مهمة البت فيها بموجب اتفاقية التحكيم، فهو قضاء خاص لفض النزاعات بين المتخاصمين، وهو أعرق وسيلة سبقت تاريخيا القضاء الرسمي، وتتسم بالسرعة والنجاعة والمرونة. فهو يمثل مسارًا إراديًا توافقيا لحسم النزاع وضمان حياد وخبرة المحكمين. غير أن مفهوم مصطلح الوساطة والمصالحة والتحكيم غير محدد في التشريعات العربية إذا ما قورن بعبارة الوساطة أو التوفيق "Mediation" في اللغة الانجليزية أو الفرنسية، الأمر الذي يستدعي توضيحها وتطويرها واختيار مصطلح وحيد بينها للدلالة على آلية فض النزاع في مسار إرادي توافقي وبالتالي البحث في تحديد مفهوم هذه المصطلحات. وفي التشريعات العربية ليس هناك تعريف قانوني موحد لآلية الوساطة والمصالحة والتحكيم والتوفيق، فالتعاريف مختلفة باختلاف المدارس النظرية. فالوساطة والمصالحة والتحكيم والتوفيق نجدها بين الإدارة والمواطن المتجسدة في خطة الموفق الإداري في بعض الأنظمة القانونية كفرنسا وتونس... ونجدها في النظام القضائي لتمكين القضاة من استعمال هذه الآلية وهي ما تسمى بالوساطة القضائية... ونجدها كذلك الوساطة التعاقدية وتعتبر كأفضل آلية لفض النزاعات لما تتميز به من ليونة ومرونة تجعل آلية فض النزاع تتكيف كليا مع حاجات والمصالح الخصوصية للأطراف. ولا شك أن تنوع أشكال الوساطة والتوفيق مقارنة بمفاهيم وآليات مجاورة لها كالتحكيم والمصالحة والتأكيد على المسار الوفاقي الإرادي يتطلب ضرورة تحديد مفهوم هذه المصطلحات التي جميعها ترمي للدلالة على آلية فض النزاع بصفة إرادية توافقية. ولعل أهمية البحث تكمن في بيان أهمية هذه النظم القانونية الجديدة التي أملتها الظروف الاقتصادية باعتبارها ضرورة اقتصادية فرضتها اكراهات وارهاصات التحولات الاقتصادية والتطورات الهامة التي سجلتها العولمة في الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي دفع بظهور هذه الأنظمة التي تتسم بسرعة البحث في النزاع وفي سرية جلساتها وعدم نشر أحكامها، إضافة إلى كونها تخفف عبء القضايا على المحاكم وتشكل أداة مهمة لجلب الاستثمار. إن حداثة إدراج هذه النظم بمختلف أنواعها ــــ الوساطة، المصالحة، التوفيق، التحكيم ـــــ في تشريعاتنا العربية بالخصوص، تدعونا إلى معرفة مدى جدوى فعالية هذه القوانين في حل النزاعات بالشكل الذي اعتمدته دول جد متطورة في هذا المجال أم أن هذه القوانين لم تفعل هذه الآليات البديلة للقضاء الرسمي وجعلت دوره محدودا في حل النزاعات، وهذا ما سيتم التطرق إليه من خلال اتباع المنهجية التالية في البحث في مجال المصالحة والوساطة لفض النزاع على نحو إرادي توافقي ثم التطرق إلى التطبيقات العملية سواء على مستوى الوساطة القضائية أو الوساطة الاتفاقية.

الكلمات المفتاحية

التحكيم ; الوساطة ; المصالحة