النص
Volume 3, Numéro 2, Pages 6-19

الأنساق الثقافية في الرواية السير- ذاتية النسوية (يوميات مطلقة / لهيفاء بيطار – أنموذجا)

الكاتب : عادل بوديار .

الملخص

تُعدُّ رواية السيرة الذاتية شكلا سرديا مثيرا للجدل النقدي؛ لأنها تمثل فارقا شكليا وموضوعيا بين الفن والتجربة الشخصية، إذ يهتم أحدهما بالمتخيل ويركّز الآخر على الواقع، ولكن تطور أسلوب الكتابة الروائية العربية جعل المفارقة بين ما هو ذاتي وبين ما هو اجتماعي (واقعي) تتقلص نتيجة انغماس الكاتب في تقديم المواضيع التي تهم المجتمع مما جعله يقيّم تجربته الشخصية باعتبارها أحداثا قابلة للتجريب الروائي. إن السيرة الأكثر جذبا للقارئ العربي المعاصر لم تعد سيرة الكاتب العربي الرجل، بقدر ما انحرف الانتباه إلى سيرة الكاتبات العربيات، اللواتي لم يدّخرن جهدا لعرض الرؤى الشخصية حول ملابسات الواقع الذي ينتمين إليه، بعدّهن طرفا فاعلا لا يعتدّ بفعاليته الاجتماعية إلا بقدر ما تتوافق مع النسق الثقافي المهيمن على الواقع العربي، خاصة حين تتحول المرأة من مهمّش طبيعي (أنثى) إلى مهمّش غير عادي (مطلقة)، يُنظر إلى وضعه المستجد نظرة ريبة وقلق مبالغ فيهما، بحكم المتوارث الثقافي الذي يحرك الأفكار والأهواء في المجتمع العربي" وأنا سأقف بكل ثقة وشجاعة لأكشف النقاب وأقول كل ما لا يجب أن يقال وهذه أكثر مرة أحس أني أحترم نفسي بعمق، عساني أشبع نهم العيون المتطفلة التي لا تكف عن النظر من خلال الشقوق، والثقوب، وسأتأمل المتطفلين ببرود وثقة وهم يلعقون شفاههم لذة لما سأحكيه لهم، معتقدين أن غايتي هي الفضائح، وسنرى أخيرا من سيطأطئ رأسه وينظر إلى الأرض هاربا من المواجهة مع الآخر، أنا أم هم، وأنا أرى الصورة سلفا وأحس بنظراتهم المنكسرة، ذلك أني لن أفعل شيئا سوى أن أحضر مرآة سحرية تعكس لهم حقيقة نفوسهم " ، إنه بوح أنثى عرضت يومياتها في صورة معلنة تعكس أنها امرأة ناجحة (طبيبة عيون)، وفي صورة أخرى مضمرة تكشف الظلم الذي تتعرض له المطلقة في المجتمع العربي، لذلك كان من الضروري الانتباه إلى طبيعة الأنساق الثقافية التي تهيمن على الرواية السير- ذاتية العربية النسوية، من خلال ما أثارته رواية (هيفاء بيطار) في (يوميات مطلقة)؛ التي تسرد فيها قصة طلاقها وما لاقته من ارتباك اجتماعي، كان سببا في تحول حياتها إلى حالة من حالات الأزمة التي تشترك فيها النساء العربيات عموما.

الكلمات المفتاحية

الأنساق - الرواية - المتلقي.