المجلة المغاربية للمخطوطات
Volume 4, Numéro 1, Pages 12-67

الكناشة المغربية وقيمتها التاريخية والتوثيقية والدينية

الكاتب : موسى المودن .

الملخص

تزخر المكتبة المغربية برصيد هام من المخطوطات المهمة والمتنوعة، ومن أبرزها نذكر الكناشة المغربية، التي لم تنل حظها من الدراسة والتنقيب والاهتمام، اللهم من بعض الخطوات المحتشمة ذات الصبغة المتواترة. وفي هذا الإطار كانت الحاجة ماسة إلى التعريف والتذكير بهذا الجنس الأدبي الذي صار مهددا بفعل تطور الأنواع الأدبية من جهة، وبفعل غياب مادة مهمة من المخطوطات المغربية، سواء بالتلف والضياع، أو بالبيع والنهب. وهذا ما يجعل التبكير بدراسة هذه الأنواع أمرا ملحا وعاجلا. فالكناشة نمط كتابي لا يخضع لأسلوب تقييد معين، ولا يتقيد بنظام محدد مثل الكتب، وإنما هو جمع وتسجيل لكل ما يراه المقيد جديرا بالتسجيل والحفظ، ومن هنا جاءت موضوعات الكناشات متعددة أو متنوعة، وإن كان يغلب عليها تخصص وذوق صاحبها، ويطغى عليها ميوله المعرفي لكنها تظل دائما ذات موضوعات مشتتة ومتباعدة، دون منهج أو نظام أو ترتيب، ولا يجمع بين موضوعاتها سوى الغلاف في أحيان كثيرة. ولعل هذه إحدى السمات البارزة للكناشات، والتي يمكن أن نجملها في تعدد الموضوعات، فتجمع في صفحة واحدة علم الفلك، والرقيا، والطب، والفقه، والشعر. وبما أن الكناشة من الأنماط الكتابية التي لم يعرها الباحثون والدارسون اهتماما، لكون أهميتها في نظر بعضهم ضئيلة لا ترقى إلى مستوى الإبداع الفكري الذي تمثله الأشكال الأخرى المتعرف عليها، فإن البحث العلمي يوجب علينا أن نبحث في تاريخ هذا الفن التأليفي وجذوره، وأيضا البحث عن تراجم أهم الأعلام المغربية التي برعت في فيه. وقد حظي هذا اللون من التأليف باهتمام واسع لدى فقهاء وأدباء المغرب، فكانوا يودعون فيها أشعارهم، وفتاويهم، وما يصادفونه في مسيرتهم العلمية من فوائد وإنشادات ومستملحات، وفي بعض الأحيان كانوا يضمون إليها بعضا من أجزاء المؤلفات، وفي بعض الأحيان الأخرى مؤلفات بعينها، كجزء من الاهتمام بهذا الجنس، وما الشيخ محمد بوخبزة الذي سنتناول دراسة إحدى كنانيشه إلا أبرز مثال على العالم الذي لازال متشبثا بالتأليف والاهتمام بهذا الجنس التأليفي الذي هجره الكثيرون في وقتنا الحالي. وانطلاقا مما سبق لنا ذكره، فماذا نقصد بالكناشة المغربية، وما هي مراحل تطور هذا الفن التأليفي؟ وكيف ساهم في حفظ المادة التاريخية والأدبية والدينية؟ وما هي أبرز إشكاليات تجنيسه؟ وما هي خصوصية تناوله عند الشيخ محمد بوخبزة؟ وكيف ساهم هذا الأخير في بعث الروح فيه؟

الكلمات المفتاحية

الكناشة المغربية، إعادة الاعتبار، الصيرورة التاريخية، إشكالية التجنيس، مميزات الاستعمال، كناشة محمد بوخبزة، مستقبل الكناشة.