الآداب
Volume 4, Numéro 16, Pages 137-162

بلاغة التوسع في صياغة الأسماء في التعبير النبوي، الجمع والتصغير نموذجا

الكاتب : أمير رفيق عولا المصيفي .

الملخص

إنَّ العربَ قد جرت مفرداتِ لغتِها على وفقِ أقيسةٍ وأوزانٍ صرفية، باتباعِ منهجٍ دقيقٍ، حفَظَ للغةِ مفرداتِها، وساهمت على تكثيرِ الألفاظ بواسطةِ تلك الأنظمةِ اللغويةِ التي جعلتْ من العربيةِ أن تكونَ أغنى اللغاتِ في عدد المفردات، وأوسَعَها في اشتقاقِ الألفاظِ بعضِها عن بعض، حتى عُدَّت من اللغاتِ الاشتقاقيةِ الكبيرةِ بلا منازعٍ. ولكنَّ أيةَ لغةٍ إنسانيةٍ -بما أنَّها أداءُ متكلِّميها اليومي- لا يمكن أن تُخضع للقواعد المستنبطة لحفظ مفرداتها خضوعاً كلياً، إذ لا بدّ من الخروج عن تلك القواعد ومخالفة أقيستها أحياناً، وهذا ما أطلق عليه اللغويّون أوصافاً، منها: الشذوذُ والندورةُ والخروجُ....، ولكنَّنا نرى أنّه يجبُ التحفظُمن إطلاقِ تلك الأوصافِ إذا جرتْ على ألسنةِ الفصحاءِ، كالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- الذي هو من أفصحِ العربِ، ويمكن أن تُعدَّ تلك المخالفاتُ توسعاتٍ صرفيةٍ وتسهيلاتٍ في القواعدِ المتبعةِ والأقيسةِ المستنبطةِ أصلاً على وفقِ مبدأ (الاطراد اللغوي)، فخروجُ الفصيحِ لا يعدُّ شذوذا البتةَ، لأنه أدرى باللغةِ وقواعدِها وخفايا أقيستِها، بل هو تَصرُّفٌ بالقواعد وخضوعِها لأنظمةٍ جديدةٍ، يعدُّ من (الجواز اللغوي)، ذلك المصطلحُ الذي يكثُر ورودُه في استنباطاتِ العلماءِ في معالجاتِهم لقضايا لغويةٍ. وإنَّ هذا البحث محاولة منَّا لبيانِ بعضِ مخالفاتٍ صرفيةٍ في الكلامِ النبويِّ للأصولِ والأقيسةِ المتَّبعة في بناء الألفاظِ في اللغةِ العربيةِ، لِنَعدَّها من التوسعاتِ النبويةِ للأصولِ الصرفية في اللغة العربيةِ، وتوجيهها توجيهاً ينسجم مع الكلام النبويِ وفصاحتهِ الشريفة، وهو استعمال جديد مُتبّع على مبدأ كثرةِ الاستعمالِ، لتوفير معان وفيرة بألفاظ قليلة، لِمَا يمتلكه النبي –صلى الله عليه وسلم- من البلاغة العالية في الأداء والتعبير، وفقه اللغة النبوية الذي يأتي على نمط عال في الفصاحة والبلاغة.

الكلمات المفتاحية

البلاغة، التوسع، التعبير النبوي، الجمع، التصغير