مقاليد
Volume 2, Numéro 3, Pages 109-116

من المعنى إلى الرؤيا " في الخطاب السردي المعاصر

الكاتب : الأخضر بن السايح .

الملخص

إذا كان الشعر ديوان العرب فيما مضى,فالرواية هي الدّم البكر الجديد و طموح لا يردّ ,قدمت إلينا كشلّال عشب ,أروت ظمأ العالم وخاضت في تخومه ودروبه وعوالمه اللّامنتهية ,فزرعت الضّوء في كهوفه, ومشت إلى الذّات وإلى الغد الآتي . فالرّواية خرجت من ركام التحوّل لؤلؤة طار حمامها فوق سقف السماء الأخيرة, وتناسلت منها أسراب طير أسمعتنا أصوات أسلافنا ماضيا وحاضرا. ولم تعد الرواية مجرّد أحجية أو حكاية عابرة من الحكايات التي اعتدنا عليها في تراثنا العربي ,أو مجرّد مجموعة من الحوادث وقعت في زمان ومكان معيّن ,أو مشهد من مشاهد الحياة التي تفقد عمقها ودلالتها في المستقبل , بل تحوّل الخطاب السردي ككل إلى رؤية للعالم, و الرّؤيا هي القدرة على الكشف و الخلق و إزالة ما حجبته عنا الألفة و العادة . من هنا تحرّرت اللغة من معجمها و تجاوزت المعنى المقيّد بقيود الكلمة و ماتوحي به و تشير إليه إلى دلالة متحرّرة مفتوحة الأفق و متجاوزة للمكان و الزمان و المناسبة, وتحوّل معها الخطاب السردي إلى الخلق و الإبداع . فليست الرّواية رسما للمشاهد كما وقعت أو إعادة للحكاية مثلما حكيت بل تجاوزتها إلى ما يسمح بتشكيل عناصر الواقع في سياق نصّي مفارق ,حقّق لذّة القراءة ,بنمو لذّة المتخيل النصّي . و عبر النّبش في مخزون الخطاب السردي و التّتبع لمحافله الإبداعية , القصصية منها و الروائيّة ,كانت لنا وقفة مع الرّؤيا التي تركت بصمتها ووشمها على جسد الخطاب و أضافت نكهة جديدة مغايرة هذه النّقلة النّوعية تمثل جزءا فاعلا و رافدا في الثقافة العربية و آدابها رغم طراوة عودها و حداثة وجودها .

الكلمات المفتاحية

الخطاب السردي المعاصر